اسماعيل بن محمد القونوي

41

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لو لم ينظر فيه لم يفرق بينه وبين الشعر حتى يعلم معنى قوله تعالى : وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ [ يس : 69 ] و الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ [ الشعراء : 224 ] وقد وقع في النظم الكريم ما هو موزون كما وقع في الخبر الشريف وقد بينوا أنه أي في الخبر اتفاقي لا قصدي وأيضا قد اختلفوا في بعض البحر كبحر الرجز أنه من الشعر أم لا ومن لم يعرف العروض لم يعرف ما هو ممدوح عن غيره ولم يعرف مخالفته للنظم الجليل والظاهر أن علم القراءات غير لازم في التفسير وقيل إن علم القراءات لا بد منه أيضا في التفسير ولم يعد من العلوم الأدبية فإما أن يدرج في العلوم الدينية لاختصاصه بالقرآن أو في علم التفسير كما يشعر به كلام المصنف فيما سيأتي ويعرف التفسير حينئذ بما يعرف به معاني كلام اللّه تعالى وألفاظه بحسب الطاقة البشرية ويكون تسميته بالتفسير تسمية بأشرف أجزائه ورد بأنه لم يقل أحد أن القراءات من التفسير وأنت خبير بأن القائل لم يجزم به بل ذكره على سبيل الاحتمال ولا كلام في احتماله إذ موضوعه أيضا القرآن فإن قيد بأن القرآن موضوع التفسير من حيث المعنى لم يتناول علم القراءات لأن موضوعه القرآن من حيث النظم وإن اطلق عن هذا القيد فلا ريب في تناوله وعدم عدهم لا يستلزم العدم ثم إن سلم أن علم القراءات لا بد منه فيه فيقال إن المصنف لم يدع حصر ما يتوقف عليه التفسير فيما ذكره بل أشار إلى عدم الحصر بقوله فيما سيأتي ويعرب عن وجوه القراءات المعزية الخ نقل عن شرح أدب الكاتب الأدب في اللغة حسن الأخلاق ومكارم الأفعال وإطلاق غيره من العلوم العربية مولد حدث في الإسلام وكذا ما قاله الإمام المطرزي انتهى أي أنه غير عربي الأصل لكن المؤلفين استعملوا المولدين في كتبهم مراعاة للمقام وتتميما للمرام . قوله : ( ولطال ما أحدث نفسي أن أصنف في هذا الفن كتابا يحتوي على صفوة ما بلغني من عظماء الصحابة وعلماء التابعين ومن دونهم من السلف الصالحين ) لطال الظاهر أن اللام جواب قسم مقدر تأكيد المضمون الجملة بالقسم والقول بأنها زائدة ضعيف وما كونها مصدرية أولى من كونها كافة والمعنى وباللّه لطال طولا مديدا تحديث نفسي الخ وقيل ما كافة عن طلب الفاعل فإن قلّ وكثر وطال تكف بها أي بما عن الفاعل ولا يصل ماء الكافة بفعل غير هذه الثلاثة ولما ساغ كونها مصدرية لا يصار إلى احتمال الكافة لأنها خلاف الظاهر وإذا جعلت مصدرية فحقها أن ترسم منفصلة لكن الموجود في أكثر النسخ اتصالها وهذا يؤيد كونها كافة وأمر رعاية الخط لا يهتم به الكاتبون ويليها في الأكثر الماضي وهنا المضارع فإنه يقع ولو قليلا أو يقدر كان كما يقدر في مثل قوله تعالى إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ [ آل عمران : 140 ] الآية ، أي إن أريد بالشرط الماضي يؤتى بكان وإن لم يوجد يقدر وكذا ما نحن فيه صرح به صاحب الكشاف فالتقدير ولطال ما كنت أحدث الخ ولا يبعد أن يكون موصولة بحذف العائد أي ما أحدثه نفسي حديث النفس مستعار للخواطر ( قوله بأن أصنف كالبدل منه ) قوله في هذا الفن أي في علم التفسير عبر بالفن تفننا فاللام للعهد كتابا التنكير للتفخيم كما يدل عليه وصفه التصنيف مأخوذ من الصنف لأن المؤلف يجمع بين أصناف الكلام ويجعلها صنفا صنفا إلى تمام المرام فعلم منه أن الكتاب عبارة عن الألفاظ وهي المختار عند ذوي الأبصار ( قوله يحتوي