اسماعيل بن محمد القونوي

408

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

إعادتك النظر فيه مرة بعد أخرى حتى تعرفه انتهى كما قيل وهو من الأمل أي الرجاء إلا من صقل بالتخفيف بمعنى الجلاء من صقل السيف والمرآة وفيه استعارة مكنية وتخييلية شبه العقل بالمرآة ونحوها في قبول الجلاء بعد التدنس بالأوساخ في الذهن وإثبات الصقل له والجلاء قرينة ومنه ينكشف تشبيه الأخلاق الردية بالأوساخ قوله واستعمله في تدبر الآيات عطف تفسير وبيان للمراد بقوله صقل العقل التدبر أصله النظر في أدبار الشيء والمراد هنا التفكر التام الصحيح في معاني الآيات وهي الدلائل لاشتمالها على الآيات الأفاقية والأنفسية فالمراد بالآيات آيات القرآن والمراد بالتدبر في الآيات القرآنية التدبر في الآيات الآفاقية والأنفسية لتذكير الآيات إياها والمراد بالنظر في المعجزات التأمل في بلاغة القرآن وهي معجزة دالة على صدق مبلغه وبه يعرف النبوات والجمع في الموضعين لتعدد دلالتها على النبوة وعلى الإعجاز وهذا هو الموافق لما قبله من قوله ولا ينتفع بالتأمل فيه أي في الكتاب وأكثر المحشيين حملوا على الأدلة التي وضعها اللّه تعالى للاستدلال بها على وجوده تعالى ووحدانيته وادعوا أنه لا وجه لحملها على آيات القرآن لفساد المعنى مع أنه لا يلائم قوله والنظر في المعجزات انتهى ولا يخفى أنه أراد به أن حمل الآيات على آيات القرآن مع قطع النظر عن اشتمالها وتذكيرها على الآيات الآفاقية والأنفسية فلا يضرنا وإن أراد به أن الحمل المذكور غير صحيح فمع عدم ملائمة ما ذكروه لقول المص بالتأمل الغذاء نافعا إنما هو لصحيح البدن لا لسقيمه بل ربما يستحيل الغذاء الصالح في بدن المريض خلطا فاسدا مضارا لاعتدال المزاج كما قيل بلسان العجم ازقضا سر كنكبين صفر افزود روغن بادام خشكى مى نمود از هليله قبض شدا طلاق رفت أب اتش را مدد شد همجونفت ومن ذلك ترى كثيرا من ذوي الأحلام الفاسدة من ملاحدة الفرق يصرفون بعضا من آيات القرآن لإفصاحه بخلاف ما هم عليه عما هو منطوق الظاهر ويؤولونه بتأويلات خارجة عن قانون النظم وتمحلوا فيه إلى أمور مستبعدة لضرورة تطبيقه لما ذهبوا إليه من مذاهبهم الزائغة عن الاستقامة وإلى هذا المعنى الإشارة بقوله تعالى : وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً [ الإسراء : 82 ] قال صاحب الكشاف فإن قلت فلم قيل هدى للمتقين والمتقون مهتدون قلت هو كقولك للعزيز المكرم اعزك اللّه وأكرمك تريد طلب الزيادة إلى ما هو ثابت فيه واستدامته كقوله : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [ الفاتحة : 6 ] ووجه آخر وهو أنه سماهم عند مشارفتهم لاكتساء لباس التقوى متقين كقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قتل قتيلا فله سلبه ثم قال فإن قلت فهلا قيل هدى للضالين قلت لأن الضالين فريقان فريق علم بقاؤهم على الضلالة وهو المطبوع على قلوبهم وفريق علم أن مصيرهم إلى الهدى فلا يكون هدى للغريق الباقين على الضلالة فبقي أن يكون هدى لهؤلاء فلو جيء بالعبارة المفصحة عن ذلك لقيل هدى للصائرين إلى الهدى بعد الضلال فاختصر الكلام بإجرائه على الطريقة التي ذكرنا فقيل هدى للمتقين وأيضا فقد جعل ذلك سلما إلى تصدير السورة التي هي أولى الزهروين وسنام القرآن وأول المثاني بذكر أولياء اللّه والمرتضين من عباده أقول الفاآن في السؤالين للتفريع على الكلام السابق القائل في الأول إذا كان الاهتداء معتبرا في مفهوم الهدى كان المعنى هدى للمهتدين فلم قيل كذا وهو استحصال الحاصل وفي الثاني إذا كان الكتاب هدى للمشارف للتقوى وهو ليس بمتق بل هو