اسماعيل بن محمد القونوي

402

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الوصول فلا لأنه يجوز أن يراد بها الوصول بقرينة المقابلة كما في قوله تعالى : لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ سبأ : 24 ] فالتقريب ليس بتام واعترض أيضا بأن المذكور في مقابلة الضلال هو الهدى اللازم بمعنى الاهتداء إما تجوزا أو اشتراكا وكلامنا في المتعدي ومقابله الإضلال كما في قوله تعالى : يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ [ النحل : 93 ] والاستدلال به لا يتم إذ ربما يفسر الإضلال بالدلالة على ما لا يوصل إلى المطلوب لا يجعله ضالا أي غير واصل وأجيب بأنه لا فرق بين اللازم والمتعدي إلا بأن اللازم تأثر والمتعدي تأثير فمعنى قوله لأنه جعل الهدى اللازم المطاوع للهدى المتعدي مقابل الضلالة ففي العبارة استخدام ولن يكون المطاوع في خلاف أصله « 1 » ولما كان الوصول معتبرا في المطاوع كان الإيصال معتبرا في الأصل وإلا لكان الانكسار متحققا بلا كسر وهذا سفسطة ولما كان مبنى هذا الاستدلال على المطاوعة ترك « 2 » المص دليل المطاوعة الذي ذكره الكشاف مع هذا الدليل حيث قال ولأن اهتدى مطاوع هدى ولن يكون المطاوع في خلاف أصله تنبيها على أن الأدلة الثابتة للكشاف عند التحقيق دليلان فلا يرد إشكاله قدس سره بأن التمسك بالمطاوعة وجه مستقل وذكر المقابلة ح مستدرك لأن اعتبار الوصول في الاهتداء مستغني عن الدليل انتهى لأن هذا لو ورد إنما يرد على صاحب الشكاف دون المص ولا يخفى عليك أن المطاوع لا يخالف أصله إذا أريد به حقيقته فلا يصح أن يقال كسرته فلم ينكسر علمته فلم يتعلم إلا أن يراد المجاز ويقال كسرته أي أردت كسره فلم ينكسر وأردت تعليمه فلم يتعلم لكن كون الهدى بمعنى الاهتداء مطاوع هدى المتعدي والانكسار فإن هناك حاله والكسر إفادتها والانكسار التأثر بها ولما كان معنى الاهتداء الوصول إلى المطلوب فلا بد أن يكون معنى الهدى الإيصال إلى المطلوب وأيضا لا معنى للمطاوعة إلا حصول فعل عن فعل فالثاني مطاوع لأنه طاوع الأول والأول مطاوع لأنه طاوعه الثاني فيكون المطاوع لازما للمطاوع مترتبا عليه فليس معنى هديته إلا جعله مهتديا كما أن معنى كسرته جعلته منكسرا فكما أن الانكسار لازم الكسر والاغتمام لازم الغم كذلك الاهتداء يكون لازما للهدى قال صاحب

--> ( 1 ) وأما النقض نحو امرته فلم يأتمر وعلمته فلم يتعلم مردود بأن حقيقة الائتمار صيرورته مأمورا وهو بهذا المعنى مطاوع للأمر ثم استعمل في الأمثال مجازا أو شاع حتى صار حقيقة عرفية وليس مطاوعا بهذا المعنى وإن ترتب عليه في الجملة على صورة الإطاعة وأما نحو علمته فلم يتعلم فأريد به المعنى المجازي أي ألقيت إليه ما قد يفضي إلى العلم فأبى فلم يتعلم كما قيل كسرت الزجاج أي أردت كسره فلم ينكسر وكذا يؤول نخووف في قوله تعالى : وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً بأنه تبين لهم ما يوجب الخوف فلم ينتفعوا ولم يخافوا إلا أن التخويف الحقيقي قد تحقق ولم يتحقق الخوف ومن قال يتخلف فعل المطاوعة فقد أراد ما ذكرنا ومن منع بذلك فقد أراده حين أريد المعنى الحقيقي فالنزاع لفظي إذ تخلف الأثر عن المؤثر لا يقدم عاقل فضلا عن أفاضل . ( 2 ) بل نقول إن كون الهدى بمعنى الاهتداء يتوقف على كون هدى المتعدي بمعنى الإيصال ولو أثبت كون هدى المتعدي بمعنى الإيصال يكون الهدى مطاوع هدى المتعدي وتوقف عليه لزم الدور ولعل المص تركه لذلك لكن يمكن الجواب فتأمل على وجه الصواب .