اسماعيل بن محمد القونوي
393
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
مجموعهما فإن القرآن معجز من جهة اللفظ والمعنى جميعا لا سيما بالنسبة إلى العرب العرباء فإن وضوحه بالنظر إليهم في الذروة العلياء . قوله : ( وسطوع برهانه ) الدال على إعجازه بسبب بلاغته وعلى كونه من عند اللّه تعالى وبرهانه عدم الاقتدار على المعارضة مع تهالكهم في المضادة والمعازة وهذا برهان أنى يفيد العلم بكونه وحيا من اللّه كما أن وضوحه في نفسه مع قطع النظر عن برهانه دليل لمي يفيد اليقين بإعجازه ولذا قدمه على سطوع برهانه إذ الدلالة على الإعجاز مقدمة على الدلالة على كونه من عند اللّه تعالى والسطوع ظهور النار والنور وارتفاعهما واستعير هنا لغاية الظهور والجامع مطلق الظهور أو البرهان شبه بالنور في النفس ففيه استعارة مكنية وتخييلية . قوله : ( بحيث لا يرتاب ) خبر أن وما بينهما اعتراض لبيان علة قوله لا يرتاب فقوله لوضوحه تعليل لقوله لا يرتاب قدم ليثبت الحكم من أول الأمر معللا فيكون له في النفس استقرار لا يكون لما يذكر تعليله بعده قوله ( العاقل ) فيه تعريض للكفار بإنهم لفرط جهلهم كالبهائم ليس لهم عقل المعاد بانهماكهم في العناد فأنى لهم النظر الصحيح المؤدي إلى الاعتقاد . قوله : ( بعد النظر الصحيح ) متعلق بلا يرتاب والنظر التدبر والتأمل في لفظه فإنه كما ذكرنا معجز من جهة اللفظ أي النظم الغريب والأسلوب العجيب المخالف لنظمهم ونثرهم في مطالعه ومقاطعه وفواصله مع ما فيه من كمال البلاغة ونهاية الفصاحة والتفكر في معناه حيث أخبر عن المغيبات وأقاصيص الأولين وأحاديث الآخرين أو التفكر فيه من جهة مناسبة العلم للمقام الذي أورد فيه الكلام ومعنى كونه صحيحا كونه على وجه يطابق الواقع والرعاية بقاعدة المنطقيين ليست بلازمة في مثل هذا المقام . قوله : ( في كونه وحيا ) متعلق بلا يرتاب لا بالنظر الصحيح إذ النظر كما عرفت ليس إلا في نظمه ومعناه وفي أحوالهما حتى يعرف إعجازه ثم كونه وحيا . قوله : ( بالغا حد الإعجاز ) أشار به إلى أن النظر الصحيح كونه مفيدا بأنه وحي من عند اللّه تعالى بسبب كونه بالغا حد الإعجاز وبلوغ حد الإعجاز بسبب كونه في أعلى معناه لا ينبغي لأحد أن يرتاب فيه لوضوح الدلالة فالكلام في مظنة نفي الريب إلا أنه أبرز في نفي الريب وفي عبارة الكتاب مساهلة في موضعين أحدهما في قوله ما نفي أن أحدا لا يرتاب فيه فإن الظاهر ما نفي أن أحدا يرتاب فيه إذ المنفي هو الريب لا عدم الريب فالوجه أن يقول في نفي ضمير يعود إلى الريب أي ما نفي الريب لأن أحدا لا يرتاب فيه الثاني في قوله وإنما المنفي كونه متعلقا للريب ومظنة له فإنه لو نفى مظنة الريب لكان السؤال باقيا لتحقق منفية الريب فكيف ينفي مظنة الريب بل الصواب أن يقال المراد كون الكتاب في مظنة نفي الريب كما ذكرنا إلى هنا كلامه أقول هذا خلاف ما أفاده التركيب فإن ذلك غير مستفاد منه بإحدى طرق الدلالات والحق ما ذكروا من أن النفي راجع إلى محليته ولياقته للارتياب فمعنى لا ريب فيه لا يليق أن يرتاب فيه ولا يناسبه ولا ينبغي له أن يشك فيه لأنه ليس محلا للشك .