اسماعيل بن محمد القونوي

39

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( علم التفسير ) الإضافة من قبيل إضافة العام إلى الخاص والاسم هو التفسير وهو في الأصل مصدر من الفسر وهو الكشف والإيضاح ثم شاع في بيان معنى كلام اللّه تعالى رواية حتى صار حقيقة عرفية وشاع التأويل في بيان معنى كلام اللّه تعالى دراية بمعونة قواعد العلوم الأدبية وبمراعاتها قيل ويطلق التأويل على بيان معنى كلام اللّه تعالى مطلقا وهذا غير متعارف ثم صار علما للعلم المدون لبيان معنى كلام اللّه تعالى مطلقا سواء كان ذلك البيان بالرواية والدراية الموافقة لقواعد البلاغة « 1 » مثل بيان الاستعارات والمجازات ووجوه التقدير والتأخير والإطلاق والتقييد والذكر والحذف وغير ذلك مما ذكر في فن البلاغة فن المعاني والبيان ومما ذكر في علم البديع من الجناس والاستخدام وصنعة الطباق وغير ذلك والمراد بالعلم علم الجنس وقد ادعى البعض أنه علم الشخص وهو ليس ببعيد . قوله : ( الذي هو رئيس العلوم الدينية ورأسها ) صفة مادحة لا مخصصة ولا موضحة قوله ( رئيس العلوم الدينية ) الرئيس سيد القوم ومرجعهم في مهماتهم ولما كان القرآن موضوعه الذي هو رئيس الأدلة الشرعية ورأسها ومرجعها كان علم التفسير رئيس العلوم الدينية ورأسها والرأس عضو معروف يتوقف حياة البدن على بقائه ويفنى بفنائه وهنا استعارة مصرحة لعلم التفسير للتنبيه على أن اعتداد سائر العلوم الدينية يتوقف عليه فهو أبلغ من التعبير بالرئيس وهو من الرأس كما هو الظاهر لكنه صار في العرف حقيقة في معنى السيد بعد ما كان استعارة له وجه توقف سائر العلوم الشرعية عليه قد عرفت مشروحا فيما مر . قوله : ( ومبنى قواعد الشرع وأساسها ) والمبنى موضع البناء لما عرفته من أنه رأس العلوم والرأس مبنى البدن والقواعد جمع قاعدة وهي المسائل الكلية وقيل القاعدة ساق البناء لكنها مستعارة لتلك المسائل والأساس ما يوضع عليه غيره عطف على المبنى عطف تفسير له لا على القواعد لأن العطف على المضاف إليه فيه مقال قيل لئلا يلزم اختلاف حركة ما هو كالروي المعيب وفيه ما فيه ومآل الفقرتين واحد مثل ما سبق والتغاير باعتبار المفهوم وقد التزموا في الديباجة والخطبة للمبالغة في المدح والأثنية تنشيطا لفرط الرغبة . قوله : ( لا يليق لتعاطيه والتصدي للتكلم فيه إلا من برع في العلوم الدينية كلها أصولها وفروعها ) التعاطي تناول الشيء بتكلف صرح به المصنف في سورة القمر وفيه تنبيه على أن التناول في غاية من الصعوبة فقوله لا يليق من باب الاكتفاء بالأدنى وأصله في اللغة تفاعل من العطاء وهو مستلزم للأخذ والتناول فهو مجاز ثم شاع في ذلك فصار حقيقة اصطلاحية وقيد التكلف منفهم من بناء التفاعل والتصدي التعرض والاشتغال للتكلم فيه أي أخذه من كتب التفسير والتكلم بكلامهم فيها ( قوله إلا من برع بالباء الموحدة وفتح الراء من الباب الثالث وضمها من الباب الخامس وعين مهملة بمعنى فاق ) وبما مر من أن المراد بكون علم التفسير رئيس العلوم الدينية أن سائر العلوم الشرعية يتوقف عليه من جهة الاعتداد لا من جهة

--> ( 1 ) كما هو عادة الشيخين علامة الزمخشري والشيخ البيضاوي فإنهما اجتهدا في بيان قواعد البلاغة .