اسماعيل بن محمد القونوي
388
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
انتهى . ولا يخفى ضعفه إذ القياس لا يجري في اللغة وما يحذو حذوه إلا أن يقال الأوصاف قبل العلم بها أخبار يومي إلى أن الصفة مثل الخبر في حسن مراعاة المطابقة ولا يضره عدم ذكر النحاة ذلك صريحا إذ إشاراتهم إليه كافية في ذلك قوله الظاهر فيه تنبيه على أنه يمكن أن يكون قوله الذي هو صفة للصفة لا سيما إذا كان هكذا فإنه خبره أو صفته الذي الخ كما في بعض النسخ فحينئذ يكون تذكير اسم الموصول باعتبار تذكير الخبر ولا يخفى لطفه ومساسه هنا كما لا يخفى ثم كون الكتاب صفة مع أنه جامد مما صرح النحاة بجوازه في اسم الإشارة لعل وجهه أن ذلك يدل على ذات مبهمة والكتاب على ذات معينة وخصوصية الذات المعينة بمنزلة معنى حاصل في الذات المبهمة فلذا صح أن يقع الكتاب صفة لذلك كما أفاده العارف في قول ابن الحاجب ومررت بهذا الرجل فاحفظ هذا فإنه ينفعك في مواضع كثيرة شتى ويندفع الإشكال بأن النعت تابع يدل على معنى في متبوعه فكيف يكون جامدا . قوله : ( أو إلى الكتاب ) عطف على قوله إلى ألم أعاد الجار لطول العهد أو للالتباس « 1 » . قوله : ( فيكون صفة ) لا احتمال لكونه خبرا له لكونه مشارا إليه والمشار إليه لا يكون خبر الاسم الإشارة والقول بأن الإشارة يستدعي تقدم المشار إليه على الإشارة والكتاب متأخر عنه مدفوع بأن اللازم تقدمه في الوجود ولو ذهنا ولا يضره تأخره في الذكر لأن اسم الإشارة مبهم الذات كما عرفته ويرتفع إبهامه بالحيثية أو بالصفة ولذا التزموا في نعته أن يكون معرفا باللام أو موصولا لأنه بمعناه وقال ابن عصفور كل لام واقعة بعد اسم الإشارة أو أي في النداء أو إذا الفجائية فهي للعهد الحضوري انتهى . ولا يخفى عليك أن هذه الكلية غير مسلمة كيف وقد ذهب بعض إلى أن اللام على تقدير الوصفية أيضا للجنس والتعيين مستفاد من اسم الإشارة فإنه بمنزلة لام العهد ح فيجب أن يكون مراد ابن عصفور أن الأمر كذلك في أكثر الاستعمال أو كليا ما لم يدع داع إلى الحمل على خلافه في مقام الخطابيات كإرادة الحصر هنا فإنه يقتضي الحمل على الجنس كما كان كذلك في صورة كونه خبرا فتتوافق الاحتمالات في إفادة الحصر والقول بأنه لا فائدة في الإخبار عن السورة قوله : أو إلى الكتاب عطف على ألم [ البقرة : 1 ] فإذا أشير به إلى الكتاب يكون الكتاب صفته ويكون الألف واللام فيه للعهد الخارجي إذ المراد به حينئذ الكتاب المعهود الموعود إنزاله ذكر في الكتاب وجهين كل منهما على المجاز غير أن التجوز في الأول في الإسناد وفي الأخير في الكلمة .
--> ( 1 ) وفي عدم تقييد هذا الوجه بشيء من تفسيرات ألم إشارة إلى جريانه في الكل كما لا يخفى كذا قيل وفيه ما فيه إذ لو كان المراد بألم اسم اللّه أو باقية على معانيها لا يصح حمل الكتاب عليه إلا بتكلف فالوجه أن المراد بألم معنى يصح حمل ذلك الموصوف بالكتاب عبارة عنه وذلك المعنى ما ذكره في كون الإشارة إلى ألم لكن إذا أريد به السورة ينبغي أن يراد بالكتاب بعضه مجازا لأكله .