اسماعيل بن محمد القونوي

386

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أو وصل من المرسل إلى المرسل إليه صار في حكم المتباعد ) كما تقول لصاحبك قد أعطيتك شيئا احتفظ بذلك أي بذلك الواصل مني إليك ولا يخفى عليك أن القرآن نزل على محاورات العرب العرباء وأسلوب تراكيب البلغاء والبليغ إذا ألف كلاما ليليقه على غيره قد يلاحظ في تركيبه وصوله إليه لتحقق وصوله في المستقبل فبمعونة تلك الملاحظة يحسن إيراد صيغة البعد وقد لا يلاحظ ذلك فيحسن إيراد صيغة القرب ألا يرى أن الاستفهام والترجي والتمني في كلام الباري قد يؤول بمثل ما ذكرنا كما جنح إليه بعض الأفاضل « 1 » في أوائل سورة النبأ فلا إشكال بأن ذلك في كلام اللّه تعالى غير ظاهر لعدم التأليف والتركيب والترتيب فيه لما مر من الوحي تمثل وليس في ذاته مركبا من حروف مقطعة تتوقف على تموجات متعاقبة إذ النزول كما عرفت على وقف محاورات العرب وبه يندفع الإشكال بأنه قبل الوصول إلى المرسل كان كذلك قوله وأما كون المراد بالمرسل إليه غير النبي عليه السلام بل من وصل إليه حال إيجاده بمنزلة السامع لكلامك كملك الوحي فضعيف إذ سائر النكات كالتأكيد وتركه وتعريف الاسم وتنكيره مثلا بالنسبة إلى النبي عليه السلام أو إلى من يلقى إليه الكلام ثم الوصول على تقدير أن يراد بالم القرآن أو المؤلف من هذه الحروف ظاهر لأن سورة البقرة نزل قبلها بضع وثمانون سورة والقرآن سور كذب بها المشركون ثم نزل اللّه تعالى سورة البقرة فقال ذلك الكتاب يعني ما تقدم البقرة من السور كذا نقل عن ابن كيسان فإن قيل لم يكن القرآن واصلا ح قلنا قد ينزل ما هو محقق الوقوع بمنزلة الواقع أو أطلق الوصول على جميعه تغليبا للواصل على غير الواصل وإلى هذين الوجهين أشار المصنف في قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ [ البقرة : 4 ] الآية ولا حاجة إلى أن يقال إن القرآن يطلق على القدر المشترك بين الكل والجزء بل لا وجه له إذ الظاهر إن القرآن اسم للمؤلف المخصوص تركيبا خاصا فهو كالعلم الشخصي والإطلاق على القدر المشترك مما اصطلح عليه أئمة الأصول وعلى تقدير أن يراد به السورة نفسها فالوصول حينئذ بناء على أن بعض آيات هذه السورة نزل قبل هذه وينصره إن في هذه السورة آيتين مكيتين وهي قوله تعالى : فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا [ البقرة : 109 ] وقوله تعالى : لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ الآية فإطلاق الأصول على مجموعها لما مر من التغليب أو التنزيل المذكور وقد مر توجيه آخر ولا يخفى عليك أن القرآن نزل على محاورات العرب « 2 » . قوله : ( وتذكيره متى أريد بآلم السورة لتذكير الكتاب فإنه خبره أو صفته ) جواب قوله : فإنه صفته أو خبره فإذا كان صفته يكون خبرا لم نفس ذلك المقيد بصفته وإذا كان خبره يكون ذلك مبتدأ ثانيا والكتاب خبره وخبرا لم هو جملة ذلك الكتاب لا ذلك وحده وإنما

--> ( 1 ) وهو مولانا عبد الرحمن الآمدي . ( 2 ) وأيضا ترتيب آيات كل سورة على ما هو عليه الآن لا يقتضي ترتيب النزول كذلك .