اسماعيل بن محمد القونوي
384
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الصلاة وغيرها ومن قال بأنه توقيفي يدل ذلك على أنه قبل التوقيف في المعرضة الأخيرة ولا خلاف في أن ترتيب الآيات في كل سورة على ما هو عليه الآن توقيفي كما فصله في شرح طيبة النشر . قوله تعالى : ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) قوله : ( ذلك إشارة ) أي لفظ ذلك أو ذلك إشارة إلى ذلك المذكور في النظم ففيه لطافة شريفة ولذا اختير كلمة ذلك أو يؤول صيغة البعد بما أول به المص ما وقع في النظم . قوله : ( إلى آلم ) لكن لا باعتبار جميع الوجوه بل ( إن أول بالمؤلف من هذه الحروف ) سواء كان ذلك خبره أو لا كما سيجيء الإشارة إليه ( أو فسر بالسورة أو القرآن ) التعبير بأول وإلا ويفسر ثانيا إذ كون المراد بآلم المؤلف مجاز كما سبق توضيحه وكون المراد به السورة أو القرآن حقيقة عرفية لكونه اسما لأحدهما على اختلاف فيه ولما احتمل لهما ولغيرهما عبر بالتفسير الذي هو الكشف والإظهار فالمراد به معنى لغوي لا مصطلح الأصول وتقديم الأول لكونه راجحا عنده وإيراده محلى باللام كأنه إشارة إلى أنه مبتدأ خبره إما محذوف أي المتحدى به أو ذلك وقد مر منه والمعنى هذا المتحدى به مؤلف من هذه الحروف ومقتضى ذلك أنه راجح عنده بخلاف ما فهم هنا الكتاب كالقرآن يطلق على المجموع وعلى القدر الشائع بين الكل والجزء كما صرح به المص في أوائل السور المفتحة بها قال في أوائل سورة يوسف سمى البعض قرآنا لأنه في الأصل اسم الجنس فالمراد بالكتاب بعضه وأما كون المراد بالسورة جميع القرآن فضعيف لأن ألم [ البقرة : 1 ] وغيره اسم للسورة التي بدئت به لا لجميع السور نعم إذا كان القرآن والكتاب عبارة عن المشخص المعهود كما سبق تحقيقه فيكون الكتاب مجازا عن البعض لوجود العلاقة وقيام القرينة . قوله : ( فإنه لما تكلم به ) بصيغة المجهول تعليله لما تضمنه كلامه السابق هذه الإشارة لكون المشار إليه بعيدا في غاية الحسن والبهاء وإنما كان بعيدا فإنه لما تكلم به ( وتقضي ) بصيغة المعلوم إن أريد بالتكلم الوحي من اللّه تعالى فلا يتصور الانقضاء بل هو تمثيل وكلام خفي يدرك بسرعة وليس في ذاته مركبا من حروف مقطعة تتوقف على قوله : فإنه لما تكلم به الخ هذا تأويل ذكر لفظ البعيد في مقام القريب وفي المفتاح أن القصد فيه إلى تعظيم المشار إليه وبعد درجته وإنما لم يذكر المصنف هذا الوجه لأن ما ذكره فيه من الوجهين مطرد نزله أهل العرف منزلة المتباعد من غير فرق فكان ذلك حقيقة عرفية وما ذكره صاحب المفتاح على المجاز وإخراج اللفظ عن حقيقته ولهذا قال الزمخشري في كل كلام ما أمكن الحمل على الحقيقة فلا يعدل عنها ومثل ذلك يؤتى في كل كلام متقض يحدث الرجل بحديث ثم يقول وذلك ما لا شك فيه وكذا يحاسب المحاسب ثم يقول في آخر الحساب فذلك كذا ومنه ما في قوله تعالى : لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ [ البقرة : 68 ] بين ذلك وقوله تعالى : ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي [ يوسف : 37 ] ومثاله فيما وصل من المرسل إلى المرسل إليه ما تقول لصاحبك وقد أعطيته شيئا احتفظ بذلك فإن المعطي لما انفك منك ووصل إلى صاحبك فقد بعد منك .