اسماعيل بن محمد القونوي
382
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وجه ذكر بعضهم فائدة هنا نقلا عن ابن القيم في بدائع الفوائد حاصله أن كل سورة بدئت بما يليق بها مثلا ص [ ص : 1 ] فإنه ذكر فيه الخصومات مع النبي عليه السّلام والاختصام عند داود عليه السّلام وقد ذكرنا مثل هذا وما فيه وما عليه فيما مر فتدبر . قوله : ( كالجمل المبتدأة ) وهي المستأنفة استئنافا نحويا وقد يكون بيانيا فلا يكون لها حظ من الإعراب ( والمفردات المعدودة ) أي المسرودة على نمط التعديد مثل زيد عمر وبكر ولا إعراب لها لكن أنها هل هي معربة وسكونها سكون وقف أو هي مبنية قد مر الكلام في قوله وهي ما لم يلها العوامل موقوفة الخ . لما فرغ من بيان حالها بالنظر إلى المعنى وإلى الإعراب حاول بيان الوقف عليها فقال ( ويوقف عليها وقف التمام ) « 1 » تمام الوقف قطع الكلمة عما بعدها فإن كان على كلام مفيد فحسن ثم إن كان لما بعده تعلق بما قبله فهو الكافي وإلا فهو التمام وإن لم يكن الكلام تاما عنده فقبيح ناقص ولذا قال المص إذا قدرت بحيث لا يحتاج إلى ما بعده بأن أبقيت على معانيها وذكرت على نمط التعداد أو قدرت بالمؤلف من هذه الحروف مبتدأ أو خبرا أو جعلت أسماء السور أو القرآن أو أسماء اللّه تعالى ورفعت على الخبرية وحدها أو نصبت باذكر واقرأ أو جعلت مقسما بها محذوفة الأجوبة فح الوقف عليها تام إذ المراد بعدم الاحتياج عدم تعلقها بما بعدها في كونها مفيدة وإذا لم تجعل وحدها خبرا بل جعل ما بعدها أيضا خبرا لذلك المبتدأ المحذوف أو بدلا منه أو جعلت مقسما بها وأجوبتها جعلت ما بعدها فالوقف عليها غير تام بل ناقص والإشكال بأن الوقف التام كون الموقوف عليه غير محتاج إلى ما بعده وكون ما بعده أيضا مستقلا بنفسه غير مرتبط بما قبله أصلا والمص أخل بالشرط الثاني مدفوع بأن المراد بعدم الاحتياج عدم تعلقها بما بعدها أصلا حملا للفظ على الفرد الكامل بقرينة قوله ( إذا قدرت بحيث لا يحتاج إلى ما بعدها ) فإن هذا التقدير والتأويل لا يحتاج فيه إلى ما بعده مع أن ما بعده كلام مستقل بنفسه وحمل اللفظ على معنى بمعونة القرينة لا يعد بعيدا لا سيما إذا كان ذلك المعنى فردا كاملا . قوله : ( وليس شيء منها آية عند غير الكوفيين ) هذا هو الصحيح ولذا قدمه والتعبير بهذا اللفظ إشارة إلى من عداهم من البصريين أو غيرهم والقول بأن مراده أن شيئا من الفواتح ليس أصلا عند البصريين مخالف لما أشار إليه المص من التعميم . قوله : ( وأما عندهم ) أي عند الكوفيين ( فألم في مواقعها ) وهي ست سور آية مستقلة وقيل في آل عمران ليست بآية والمص لم يلتفت إليه إذ الفرق يقرب إلى التحكم ( والمص قوله : وأما عندهم فالم في مواقعها الخ قيل فيه بحث لأنها في سورة آل عمران ليست بآية قال الطيبي رحمه اللّه والذي يعلم من كتاب المرشد هو أن الفواتح في السور كلها آيات عند الكوفيين من غير تفرقة بينها فكأنه رحمه اللّه اختار الرواية الصحيحة منهم .
--> ( 1 ) في نسخة التام وفي نسخة أخرى التمام .