اسماعيل بن محمد القونوي
380
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
مقسما بها لشرفها وهذا الوجه وإن كان مذكورا بطريق الجواز وكونه سندا لمنع كونها أسماء للسور لكنه لائق بالاعتبار في الجملة وهو مذهب الأخفش ورده بقوله وجعلها مقسما بها وإن كان غير ممتنع لكنه يحوج إلى إضمار أشياء لا دليل عليها لا يضره لأنه لا ينكر الجواز . قوله : ( يكون كل كلمة منها منصوبا ) على اللغة الفصيحة ولذا قدمه أو مجرورا وهذا غير جائز عند بعضهم وضعيف عنده كما مر والظاهر أن المراد بكل كلمة كل كلمة في افتتاح سورة مثلا ألف كلمة ولام كلمة أخرى وميم كلمة أخرى فمحل كل واحدة منها أو لفظه منصوب . قوله : ( أو مجرورا على اللغتين في اللّه لأفعلن ) لأن كل واحدة منها كلمة على حيالها على تقدير إبقائها على معانيها فيعرب كل واحدة منها وأما كون المراد مجموع المذكور بناء على أن معنى كل كلمة منها ما وقع في افتتاح كل سورة مثلا ألم [ البقرة : 1 ] كلمة و حم [ غافر : 1 ] كلمة طسم [ الشعراء : 1 ] كلمة فضعيف جدا لاستلزامه عدم الفرق بين كونها أسماء للسور وغيرها وبين كونها باقية على معانيها وأما القول بأنه يلزم منه تعدد القسم على مقسم عليه واحد وهو مستكره عند البصريين فقد مر الجواب عنه في الدرس السابق ويؤيد الوجه الأول أن الإعراب يجري في كل جزء في نحو جاؤوا ثلاثة ثلاثة حيث أجري إعراب الحال على كل منها مع أن الحال واحدة بتأويل مفصلا بهذا التفصيل وهنا لا يحتاج إلى مثل هذا التوجيه وأما في الوجه الأول وهو التأويل بالمؤلف من هذه الحروف فلا يعتبر الإعراب في كل جزء منها لكونها مؤولة بالمؤلف وهي كلمة واحدة أعربت بإعراب واحد . قوله : ( وتكون جملة قسمية بالفعل المقدر له ) كأقسم وجواب القسم ما بعدها إن صلح لذلك نحو : يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [ يس : 1 - 3 ] وإلا فيقدر ما يناسب المقام بمعونة قرينة النظام وقد حقق فيما مر ما يتعلق بهذا المرام والقول بأن الرفع بالابتداء جائز أيضا على تقدير القسمية بأن يقدر ألم [ البقرة : 1 ] قسمي كما ذكروه في لعمرك لأفعلن ضعيف بما صرح به الرضي وغيره من أن هذا التقدير مخصوص بما إذا كان المبتدأ صريحا في القسمية ومتعينا بها وقد مر مرارا أن المراد ببيان الاحتمال في الإعراب التوزيع والتفصيل وأنه مقيد بما إذا لم يمنع منه مانع فلا إشكال بأن جعل بعض الفواتح منصوبة نحو ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ [ ص : 1 ] مع جر ما عطف عليه يستلزم مخالفة المعطوف للمعطوف عليه أو لاجتماع قسمين على مقسم عليه واحد وقد مر الجواب عنه بوجه آخر فتذكر . قوله : ( وإن جعلتها أبعاض كلمات ) والمراد ببعض الكلمات الحروف المقتصر قوله : وإن جعلتها أبعاض كلمات أو أصواتا منزلة منزلة حروف التنبيه لم يكن لها محل من الإعراب أقول قد علم من هذا أن ما قال صاحب الكشاف ومن لم يجعلها أسماء للسورة لم يتصور أن يكون لها محل في مذهبه كما لا محل للجمل المبتدأة وللمفردات المتعددة ليس على اطلاقه