اسماعيل بن محمد القونوي
375
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والرفع على الابتداء وخبره أما ما يذكر بعده إن صلح أن يكون خبرا له نحو ألم اللّه لا إله إلا هو الخ . وفائدة الخبر باعتبار قيده فلا يكون بمنزلة اللّه اللّه بل المعنى اللّه اللّه الذي لا إله إلا هو الخ . ولما كان المخاطب النبي عليه السلام جاز أن يتعلق علمه بالتسمية قبل النزول بالوحي فيكون ما يجعل عنوان الموضوع معلوم الانتساب إليه عند المخاطب قبل ذلك فمن ادعى خلاف ذلك فعليه البيان إذ يكفي لنا الجواز في ذلك لكونه من الخطابيات وقد نقل بعضهم أن جبرائيل لما نزل بقوله تعالى : كهيعص [ مريم : 1 ] فلما قال كاف قال النبي عليه السلام علمت فقال ها قال علمت فقال يا قال علمت فقال عين قال علمت فقال : صاد قال : علمت فقال جبريل كيف علمت ما لم أعلم انتهى . ويمكن إثبات ما عداه بطريق المقايسة وإن لم يصلح ما يذكر بعد الخبرية فيقدر الخبر مما يليق بالمقام نحو ألم أي اللّه ذلك الكتاب أي منزلة « 1 » . قوله : ( أو الخبر ) مصدر بمعنى الخبرية بقرينة عطفه على الابتداء الصريح في المصدرية أو هو اسم لا مصدر فتأويله أنه يريد الخبر من حيث إنه خبر فيؤول إلى الخبرية أي الرفع بناء على أحد هذين المعنيين المقتضيين للإعراب . قوله : ( أو النصب بتقدير فعل القسم ) فإن قيل كيف يجوز النصب فيما وقع بعده مجرور مع الر [ يونس : 1 ] أو نحو ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ [ ق : 1 ] و ن وَالْقَلَمِ [ القلم : 1 ] فإنك إن جعلت الواو فيه للعطف يلزم المخالفة بين المعطوف والمعطوف عليه في الإعراب وإن جعلتها للقسم يلزم اجتماع القسمين على شيء واحد وهو مستكره قلت : يجعل الواو فيه للعطف ولما كان المعطوف عليه في محل يقع المجرور فيه كان العطف على المحل أو للقسم على أن يقدر جوابه من جنس ما بعده كذا نقل عن المص على أن امتناع القسمين على شيء واحد مختلف فيه كما نقله ابن الحاجب ويؤيده ما قيل إنه لا مانع من جعل أحد القسمين مؤكدا للآخر من غير عطف فيكتفي بجواب واحد حاصله اختار المصنف الشق الثاني من أنه لا استكراه في اجتماع القسمين على شيء واحد عند غير الخليل وسيبويه ولعل المصنف رجح قول غيرهما لدليل لاح له فاختار ذلك وإن أبيت عن ذلك فاجعل الواو للعطف لما ذكر فيوافق مذهب الخليل وسيبويه وقيل إن مراد مصروفة واجعل الواو للعطف حتى يتبين لك المصير إلى نحو ما أشرت إليه قلت هذا لا يبعد عن الصواب ويعضده ما رووا عن ابن عباس أنه قال أقسم اللّه بهذه الحروف إلى هنا كلامه فالقاضي رحمه اللّه بنى الأمر على هذا فعمم أو أراد به التوزيع والتفصيل بأن يجري كلها في بعض هذه الفواتح مما لا يصلح أن يكون قسما وبعضها في بعض آخر مما لا يصح النصب فيه بالقسم والجر وهو رحمه اللّه لم يدع جريان هذه الوجوه في كل واحدة منها حيى يمنع حمل كلامه على التوزيع .
--> ( 1 ) وقس عليه ألم * ذلِكَ الْكِتابُ فإن أريد به اسم القرآن بكون ألم مبتدأ ذلِكَ الْكِتابُ خبرا له وإلا فيقدر له خبر يناسبه .