اسماعيل بن محمد القونوي

373

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بتضمين معنى خص ويرجع الضمير له صلى اللّه تعالى عليه وسلم والباء داخل على المقصور وهذا لا يلائم كلام المص من قوله ولعلهم أرادوا الخ . فالأولى مرجع الضمير السر أي خصه أي السر اللّه تعالى بعلمه فالمص حاول إلى بيان ما أرادوا به إذا إرادة ظاهرة يؤدي إلى خلل عظيم وسئل الشعبي عنها فقال إن لكل كتاب سرا وسر القرآن فواتح السور فدعها وسئل عما بدا لك فهي من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا اللّه والمتشابه نوعان الأول متشابه اللفظ إن لم يفهم منه شيء كمقطعات أوائل السور نحو طه ويس سميت بالمقطعات لأنها أسماء حروف يجب أن يقطع كل منها عن الآخر في التكلم والثاني متشابه المفهوم إن استحال إرادته كالاستواء واليد كذا في كتب الأصول قوله لا يعلم تأويله إلا اللّه بالنظر إلى الأمة وأما النبي عليه السلام فربما يعلمه بإعلام اللّه تعالى كذا قيل كما في المرآة فاتضح معنى قول المص ولعلهم أرادوا أنها أسرار بين اللّه ورسوله وظهر منه أيضا أنه لا منافاة بينه وبين قول الشعبي . قوله : ( وقد روي عن الخلفاء الأربعة وغيرهم من الصحابة ما يقرب منه ) فعن الصديق رضي اللّه تعالى عنه في كل كتاب سر وسر اللّه تعالى في القرآن أوائل السور وعن عمر وعثمان رضي اللّه تعالى عنهما الحروف المقطعة من السر المكتوم الذي لا يفسر وعن علي رضي اللّه تعالى عنه أيضا ما هو من قوله لكل كتاب صفوة وصفوة هذا الكلام حروف التهجي والحاصل أنه تفسير مأثور عن أكثر السلف فهو أرجحها ولذا اقتصر عليه بعض المفسرين واختاره أئمة الأصول المحققين لكن المص اختار الوجه الأول لاشتماله على اللطائف التي تحيرت العقول فيها ولاستلزامه التحدي فالحق أحق أن يتبع وإن خالف المشهور . قوله : ( ولعلهم أرادوا أنها أسرار بين اللّه ورسوله ورموز لم يقصد بها إفهام غيره ) لما كان مذهب الشافعي أن المتشابهات يعلمها الراسخون وكان هذا المنقول مخالفا لمذهبه ظاهرا صرفه عن ظاهره فقال ولعلهم أرادوا الخ والتعبير بصيغة الترجي قد مر بيانه آنفا . قوله : ( إذ يبعد الخطاب بما لا يفيد ) تعليل لوجوب تأويل كلامهم قال فخر الإسلام هذا في حقنا لأن المتشابهات كانت معلومة للنبي عليه السلام انتهى . فعلم منه أن هذا المنقول عن الخلفاء كما يكون ظاهره مخالفا لمذهب الشافعي يكون مخالفا لمختار بعض مشايخنا فالتأويل المذكور ليس بمختص بمذهب المص كما زعم أرباب الحواشي لكن يرد قوله : وقد روي عن الخلفاء الأربعة وغيرهم من الصحابة ما يقرب منه قال الشعبي وجماعة ألم [ البقرة : 1 ] وسائر حروف الهجاء في أوائل السور من المتشابه الذي استأثر اللّه بعلمه وهي سر القرآن فنحن نؤمن بظاهرها ونكل العلم فيها إلى اللّه تعالى وفائدة ذكرها طلبنا الإيمان بها قال أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه في كل كتاب سر وسر اللّه في القرآن أوائل السور وقال علي رضي اللّه تعالى عنه إن لكل كتاب صفوة وصفوة هذا الكتاب حروف التهجي قال داود بن أبي هند كتب اسأل الشعبي عن فواتح السور فقال يا داود إن لكل كتاب سرا وأن سر القرآن فواتح السور فدعها وسل عما سوى ذلك .