اسماعيل بن محمد القونوي
356
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( اقتصار الشاعر ) أي اقتصرت اقتصارا مثل اقتصار الشاعر ( في قوله ) أي في قول الوليد بن مغيرة ( قلت لها قفي فقالت لي قاف ) أي فقالت قفت أو أقف آخره لا تحسبي أنا نسينا الإيجاف الإيجاف سرعة سير الخيل قيل وفي بعض النسخ ق [ ق : 1 ] بصورة المسمى لكن القراءة بالاسم كما في قوله تعالى : ق * وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ [ ق : 1 ] فح لا يخل الوزن لأنه من البحر الرجز ( كما روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال ) . قوله : ( الألف الآء اللّه ) بوزن أفعال ممدود مهموز الأول والآخر معناه النعم وهو جمع واحدة إلى بفتح الهمزة وسكون اللام وله لغات أخر . قوله : ( واللام لطفه ) أي إحسانه أو تقريبه العبد إلى طاعته وتبعيده عن المعاصي ( والميم ملكه ) بضم الميم أو بكسرها قد مر الفرق وبيانه في سورة الفاتحة فاقتصر على الألف من الآلاء وعلى اللام من اللطف وعلى الميم من الملك فأشير بكل منها إلى كلمة فيكون المراد به ما وضعت له في لغة العرب . قوله : ( وعنه ) أي وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أن ( الر و حم و ن مجموعها الرحمن ) وفي هذه الرواية أشير بمجموع الأسامي إلى كلمة كما قال مجموعها الرحمن لكن نظر فيها إلى المكتوب فلذا أسقطت الألف الساكنة مع إنها ملفوظة وأما اللام في الرحمن ملفوظ لأنه أدغم في الراء والمدغم في حكم الملفوظ ( وعنه أن ألم معناه ) . قوله : ( أنا اللّه اعلم ) فاقتصر من أنا على الألف ومن اللّه على اللام ومن اعلم على الميم فعلم منه أن الاقتصار أعم من الاختصار على الحرف الأول وعلى الوسط وعلى الأخير ( ونحو ذلك ) . قوله : ( في سائر الفواتح ) كما فسر الر بأنا اللّه أرى و المر بأنا اللّه اعلم وأرى والمص بأنا اللّه الصمد . قوله : ( وعنه ) أي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ( أن الألف من اللّه واللام من جبرائيل والميم من محمد ) قيل إن هذا لم يعرف عن ابن عباس ولا عن غيره من السلف انتهى . وعدم العرفان لا يستلزم الانتفاء ولعل المصنف اطلع عليه والقول بأن بعض المفسرين نقله من رواية الضحاك يؤيد ما ذكرنا . قوله : ( أي القرآن منزل من اللّه بلسان جبريل على محمد عليهما السلام ) يعني أنه باقتطاع هذه الحروف من هذه الكلمات إلى ما ذكر ولا يخفى أنه غير داخل في مضمون قوله أو إشارة إلى كلمات هي منها الخ وذكره في حيزه محل نظر على أن استفادة هذا من ذلك في غاية الخفاء . قوله : ( أو إلى مدد أقوام وآجال بحساب الجمل كما قاله أبو العالية متمسكا بما روى أنه عليه السلام لما آتاه « 1 » اليهود تلا عليهم ألم [ البقرة : 1 ] البقرة فحسبوه وقالوا كيف
--> ( 1 ) كما أتاه اليهود وهم أبو ياسر أن اخطب وأخوه جبير بن خطب وكعب بن الأشرف وحيي والسائل حيي وأسند المصنف القول إليهم مجازا لرضائهم .