اسماعيل بن محمد القونوي

353

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

والمتشابه في كونه هدى لما لم ينفك عن بيان تعيين المراد كما صرح به في قوله تعالى : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [ البقرة : 2 ] وأما بطلان الرابع فلأن التحدي بكل جزء من أجزاء القرآن مع انضمام جزء آخر منها حتى يكون كلاما تاما لا بدّ وأن يكون متحققا به فإن لم تكن مفهمة لا يكون لها مدخل في التحدي وهو خلاف النص فلا إشكال بأن التحدي إنما يكون بأقصر سورة منها وهو ليس كلاما تاما فضلا عن أن يكون في مرتبة التحدي لما عرفت أن كل جزء من أجزاء القرآن لا بدّ وأن يكون له مدخل في التحدي . قوله : ( وإن كانت مفهمة ) إيجاب جزئي لأنه نقيض السلب الكلي أي وإن كانت مفهمة في الجملة سواء كانت مفهمة لكل أحد أو لأحد ما كالنبي عليه السلام فينحصر الترديد المذكور ويتم الاستدلال ويندفع إشكال كثير وإن كانت مفهمة فلا يخلو ( إما أن يراد بها السور التي هي مستهلها ) أولا فالحصر أيضا عقلي قدم الشق الأول لأنه هو المراد هنا وإن الثاني مع كونه باطلا طويل الذيل وإنما قال فأما أن يراد بها ولم يقل فإما أن يدل إذ الدلالة فقط بدون الإرادة لا تفيد مع أن قوله مفهمة معناه دلالة السور من قبيل انقسام الآحاد إلى الآحاد التي هي مستهلها بزنة اسم المفعول أي أولها وأصله من طلوع الهلال ولما كان الهلال إنما سمي هلالا في أول الشهر ثم هو بعده قمر وبدر قيل لكل أول مستهل مجاز ثم شاع حتى صار فيه حقيقة عرفية . قوله : ( على أنها ألقابها ) « 1 » إذ اللقب هو المشعر بالمدح أو الذم إنما كانت ألقابا لاشتمالها على الإشعار المذكور ولا مدح فوقه لكن الظاهر أن يشترط فيه أن يدل على ذلك بحسب معناه الوضعي كما ينبئ عنه بيانهم من أن إشعار المدح أو الذم تبعي على ما هو المختار فتسميتها ألقابا محل نظر والقول بأن تسميتها ألقابا على طريق الادعاء والتشبيه غير متعارف والإشعار المذكور قد شيد أركانه فمن قال الإشعار هنا خفي فليتهم وجدانه . قوله : ( أو غير ذلك ) أي أو أن يراد بها غير السور الخ وظاهر هذا الكلام أن يتناول أن يراد بها السور التي هي ليست مستهلها ومقتضى قوله سميت بها إشعارا بأنها كلمات معروفة التركيب جواز كونها أسماء للسور التي ليست مستهلها فقوله ( والثاني باطل ) على إطلاقه منظور فيه . قوله : والثاني باطل لأنه إما أن يكون المراد ما وضعت هي له في لغة العرب فظاهر أنه ليس كذلك أو غيره وهو باطل أقول يمكن أن يجاب بأنا نختار أنها مفهمة وأن المراد بها ما وضعت هي له في لغة العرب من الحروف الواحدة لكن لا من حيث إنها هي المقصودة بالذات بل من حيث إنها تومي وترمز إلى المعنى الذي هو المقصود بالذات وهو التنبيه إلى وجه الإعجاز والإشارة إلى أن الكلام المتحدى به من جنس ما به نظم كلامهم فلو زعموا أنه كلام البشر فلينظموا من هذه الحروف كلا ما يساويه أو يدانيه ففيه تبكيت لهم والزام الحجة عليهم بما يلقمهم الحجر .

--> ( 1 ) نقل عن التسهيل أن الإضافة ودخول اللام في العلم المنقول ليس بشرط عند بعض أئمة اللغة فاندفع اشكال البعض .