اسماعيل بن محمد القونوي

351

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

من حروف مخصوصة لها أسماء في لغتهم وجعلت تلك الأسماء أعلاما لها كان ذلك لتركيبها من تلك الحروف على قاعدة لغتهم وإذا اطلعت عليها لوحظ هذا المعنى لاقتضاء التحدي له وحيث كان القرآن نوعا واحدا فالإشعار في بعضه إشعار بأن المجموع كذلك انتهى . ولا شك أن هذا مخالف لما ثبت عندهم من أن المنقول إليه يحسن أن يتصف بالمعنى المنقول عنه ومن هذا تكون الأعلام المنقولة مشعرة بالمدح أو الذم وهنا ليس كذلك إذ الإشعار هنا بأن المنقول إليه مركب من المنقول عنه ولا ضير فيه بناء على ما حققه بعض المدققين من أن المناسبة غير منحصرة في تحقق وصف المنقول عنه في المنقول إليه بل إذا وجد أمر أقوى منه ينبغي اعتباره مناسبة ولا شك أن كون نفس المنقول مادة للمنقول إليه أقوى في التناسب من تحقق وصف فيه لأن تحقق الذات أقوى من تحقق الوصف فلا محالة يعتبر مناسبة بينهما ولا يضر كونه غير متعارف فإنه من النوادر المقبولة فكم من معنى يستلذه ذوق البلاغة فيجب اعتباره مع أنه لم يشتهر بين القوم انتهى . وحاصله أن كلام الأئمة يدل بمنطوقه على أن المناسبة بين المعاني الأصلية والعلمية أن يتصفه المنقول إليه بوصف المنقول عنه ويدل بمفهومه على أن المناسبة بينهما إذا تحقق بأمر أقوى من ذلك يجب اعتباره بدلالة النص وهنا وجد أمر أقوى من تحقق وصف المنقول عنه في المنقول إليه فيجب اعتباره ودلالة النص ليست بمنحصرة في الأدلة والنصوص ومثل هذا بحسن اعتباره في مقام الخطابيات وهذا جيد جدا فلا إشكال بأن قواعد العلم لا يجري فيها الدلالة بالنص واعتبار الأولوية إذ بيانهم في محاوراتهم شاهد على اعتبارها في مثل هذا وكفى بقول صاحب الكشاف دليلا إذ كلامه يحتمل ذلك وإن لم يكن صريحا على أن اختيار الإمامين الخليل وسيبويه ذلك يومي إلى ما ذكرنا بقي هنا إشكال وهو أن النقل يقتضي أن تكون تلك الأسامي أسامي لحروف الهجاء وقت النزول بل قبل النزول مع أنهم صرحوا بأن هذه أسامي اصطلح عليها أرباب التدوين والعربية بعد النزول ولا يجري هنا الجواب الذي ذكر في دفع الإشكال بأن مثل المجهورة والمهموسة وغير ذلك مستحدثة بأن معاني هذه الأسامي متحققة في وقت النزول وإن كانت الأسامي مستحدثة فتأمل . قوله : ( فلو لم تكن وحيا من اللّه تعالى ) الفاء للتفريع على كون السور معروفة التركيب . قوله : ( لم تتساقط مقدرتهم ) مثلثة الدال لكن الضم أشهر أي قدرتهم وهم فرسان حلبة الحوار « 1 » وأمراء الكلام في نادي الفخار . قوله : ( دون معارضتها ) أي عند معارضتها أو مكان « 2 » قريب من معارضتها وأشار به أن في هذا الوجه إيقاظا للإعجاز كما في الأول لا رجحان للأول على هذا الوجه في ذلك الإيقاظ بل الفضل له بما ذكرناه وبما ذكرنا ظهر ضعف ما قيل إن المصنف لم يقيد الكلمات بكونها عربية ولم يذكر كون التركيب من مسمياتها إذ مراده إنها كلمات عربية

--> ( 1 ) أي المحاورة وحلبة المحاورة كناية عن الحذاقة فيها وأمراء الكلام أي رؤساء أهل الكلام . ( 2 ) وهذا أولى من معنى عند معارضتها يعرف بالتأمل .