اسماعيل بن محمد القونوي

345

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

كلام العرب العرباء ولغتهم مما لم يذكر في الفواتح وما ذكر واشتهر فيما بينهم كان له مدخل في الفصاحة تام فكان ما عداه في جنبه في حكم العدم « 1 » والمص أشار بذلك إلى أن هذه لطيفة أخرى غير ما ذكر من الوجه الأحرى فإن ما اختاره تعالى في أوائل السور يمكن اختيار عكسه فاختياره للتنبيه على تلك النكتة اللطيفة فسبحان من دقت حكمته وعظمت عظمته وجبروته ولما كان كثر من باب « 2 » المغالبة حيث ثبت أن يقال كاثرته فكثرته إذا غلبته في الكثرة فهو مكثور أي مغلوب فلا إشكال بأن كثر بضم الثاء المخففة لازم كقل فكيف يبنى منه اسم مفعول بلا واسطة الجار ولا يذهب « 3 » عليك أنه لا تزاحم في العلل وكثرة الاستعمال علة لذكر جميع المذكورات من حيث المجموع والنكات التي دلت على الإعجاز بناء على أن مثلها من الأمي مستغرب علة لبعضها كما بينه كلا في محله . قوله : ( ثم إنه ذكرها ) لما فرغ من بيان تشاركهما في المادة شرع في بيان تشاركهما في الصورة أيضا ليكون الإلزام بالمادة والصورة جميعا فقال ثم إنه وإيراد ثم للتنبيه على تراخي رتبة الأخيرة إذ بيان المادة لكونها معروضة للصورة مقدم رتبة كما أن المادة نفسها مقدمة على الصورة طبعا فهو معطوف على قوله فذكر من المهموسة الخ . كما هو الظاهر ( ذكرها مفردة ) نحو ن [ القلم : 1 ] ( وثنائية ) نحو ألم [ السجدة : 1 ] ( وثلاثية ) نحو طسم [ الشعراء : 1 ] ( ورباعية ) نحو المص ( وخماسية ) نحو حم عسق [ الشورى : 1 ، 2 ] والقول بأنها مفردة أو ثنائية بالنظر إلى الكتابة كما مر توضيحه وأما في التلفظ فلا يوجد مفردة بل ثلاثية فصاعدا قيل وبعضها ثنائية ولا يعرف له وجه إذ لا يوجد اسم أقل من ثلاثة كما فهم من كلام صاحب الكشاف وجوز بعضهم كونه ثنائيا نحو با وتا ولنا فيه مقال هناك ولو سلم ذلك فلا يفيد إذ الفواتح لم يذكر فيها مثل ذلك . قوله : ( إيذانا بأن المتحدى به مركب من كلماتهم التي أصولها كلمات مفردة ومركبة قوله : إيذانا بأن المتحدى به مركب من كلماتهم هذا أيضا ناظر إلى الوجه الأول محقق ومقرر لوجه اعجاز الكلمات المفردة والمركبة من حرفين والمركبة من ثلاثة أحرف توجد في الأقسام الثلاثة مثال المفردة أما في الاسم فنحو الكاف في ضربك وفي الفعل نحو ق وفي الحرف نحو واو العطف ومثال الثانية أما في الاسم فنحو من وفي الحرف نحو من وفي الفعل مثل قل

--> ( 1 ) ويراد بالمغالبة ما يذكر بعد المفاعلة مسندا إلى الغالب فإذا قلت كارمني اقتضى أن يكون من غيرك كرم مثل ما كان منك إليه فإن غلبته في الكرم وأردت بيانه فتبنيه على فعل بفتح العين لكثرة معانيه ثم خصوا من أبوابه بالرد إليه ما كان عين مضارعه مضمومة وإن كان من غير هذا الباب نحو كارمني فكرمته وإنما فعلوا كذلك لأن الفعل بمعنى المغالبة قد جاء كثيرا من هذا الباب نحن الكبر وهو الغلبة بالكبر والكثر وهو الغلبة بالكثرة كذا في الجاربردي فلا يتوهم أن كثر بضم الثاء المخففة لازم كما ذكر في الأصل . ( 2 ) وهذا معنى ما ذكر في الكشاف هو أن ما ذكر معظم ما يتركب منه كلامهم وجله فنزل منزلة كله فكان الكل قد عدد عليهم فيكون أدخل في الإلزام وأكمل في الإيقاظ . ( 3 ) فيه رد للعصام .