اسماعيل بن محمد القونوي
333
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
طبقك ) وفيه تفنن أيضا أجدت على صيغة الخطاب بقرينة طبقك من الإجادة وطبقك بفتح الباء ونصب القاف أي جعلت طبقك جيدا فالحروف الشديدة الهمزة والجيم والدال والتاء والطاء والباء والقاف والكاف والشدة في اللغة القوة وسميت شديدة لمنعها الصوت أن يجري معها فعلم الفرق بين المجهورة والشديدة بأن المعتبر في المجهورة عدم جريان النفس معها مع تحركه وفي الشديدة عدم جريان الصوت معها عند إسكانها في مخرجها ولا يستلزم أحدهما الآخر فإنه يجري النفس ولا يجري الصوت مثل الكاف عند إسكانها في مخرجها والتاء كذلك وقد يجري الصوت ولا يجري النفس كالضاد والعين مع تحركهما وقد يجتمعان في مثل قاف باعتبارين فإنها من المجهورة ومن الشديدة أيضا وكذا الحال فيما يجتمع فيه الوصفان فعلم منه أن بين المجهورة والشديدة عموما وخصوصا من وجه وكذا بين المهموسة والشديدة عموم وخصوص من وجه ( أربعة ) مفعول ذكر المقدر بواسطة العطف ( يجمعها اقطك ) بفتح الهمزة وكسر القاف ثم طاء مهملة طعام يتخذ من اللبن ولما صرح أولا أن الشديدة ثمانية وهنا صرح بأن نصفها أربعة لرعاية التناسب بخلاف الأولين فإنه لم يصرح فيهما العدد لا في الأصل ولا في النصف . قوله : ( ومن البواقي ) أي وذكر من الحروف الباقية بعد الثمانية الشديدة وهي عشرون حرفا إن لم يعد الألف حرفا برأسها أو أحد وعشرون حرفا إن عد . قوله : ( الرخوة ) بالجر صفة للبواقي ( عشرة ) مفعول ذكر المقدر وهي نصفها تقريبا أو تحقيقا ثم كون الرخوة الباقية بعد الثمانية الشديدة أحدا وعشرين أو عشرين بناء على عدم كون الواسطة بين الشديدة والرخوة كما ذهب إليه البعض واختاره المصنف وبعضهم أثبت الواسطة بينهما واختاره الشيخ الجزري حيث قال وبين رخوة والشديدة لن عمر ولن بكسر اللام أمر من لان يلين وعمر منادى بحذف حرف النداء وجه ما اختاره المصنف هو أن الشديدة سميت شديدة لمنعها الصوت أن يجري معها وينحصر جري صوتها عند إسكانها « 1 » في مخرجها سواء كان الانحصار المذكور تاما أو لا والرخوة سميت رخوة لجري الصوت معها عند إسكانها حتى لانت عند النطق بها وضعف الاعتماد عليها سواء كان الجري المذكور تاما أو لا فلا واسطة بينهما بل ما عده البعض ما بين الشديدة والرخوة داخل في الشديدة أو في الرخوة وأما من قيد الانحصار المذكور والجريان المذكور بالتام قوله : تجمعها أقطك معناه أصرعك من وقط به الأرض إذا صرعته .
--> ( 1 ) قال الرضي وإنما كررت في امتحان المجهورة لأنك لو نطقت بواحد منها غير مكرر فعقيب فراغك منه يجري النفس بلا فصل فتظن أن النطق إنما خرج مع المجهورة لا بعدها فإذا تكرر وطار زمان الحرف ولم يخرج مع تلك الحروف المكررة نفس عرفت أن النطق بالحروف هو الحابس للنفس وإنما حركت الحروف لأن التكرير بدون الحركة محال وأما المهموسة فإنك إذا كررتها مع اشباع الحركة أو بدونها فإن جوهرها لضعف الاعتماد على مخارجها لا يحبس النفس فيخرج النفس فيجري كما يجري الصوت نحو كك ككك انتهى .