اسماعيل بن محمد القونوي

330

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لجريان النفس معها لضعفها وضعف الاعتماد عليها عند خروجها واكتفى المصنف بما ذكره لأنه مشعر بجريان النفس واشتقاقها من الهمس وهو الصوت الخفي قال تعالى : فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً [ طه : 108 ] أي الأحس مشي الإقدام إلى المحشر أو حس كلام أهله من هول ذلك المنظر وهو المناسب الأولى اعلم أن الهواء الخارج من داخل الإنسان إن خرج بدفع الطبع يسمى نفسا بفتح الفاء وإن خرج بالإرادة وعرض له تموج بتصادم جسمين يسمى صوتا وإذا عرض للصوت كيفا من كيفيات مخصوصة بأسباب معلومة تسمى حروفا فالصوت معروض للحرف ومقدم عليه بالطبع وهو كيفية قائمة بالهواء يحملها الهواء إلى الصماخ والحروف كيفية عارضة للصوت يصير بها قطعا مختلفة بآلات معدة لذلك من الخنجرة والعضلات والشفة فالنفس الضروري مطية للصوت ومركب للحروف والمخرج في مخرج الحرف ومنع النفس أن يجري معه والهمس بخلافه وفي المفصل والذي يتعرف به « تباينهما أنك إذا كررت القاف فقلت ققق وجدت النفس محصورا لا يحس معها بشيء منه وتردد الكاف فتجده النفس مقاودا لها وساوقا لصوتها قال القطب رحمه اللّه في حواشيه البحث الثاني في قوله على أنصاف أجناس الحروف فإن من أجناس الحروف حروف الذلاقة والمصمتة وتلك الأسامي ليست مشتملة على نصفها أما حروف الذلاقة فلاشتمالها على أكثرها وأما المصمتة فلاشتمالها على أقلها والجواب أن المراد بأجناس الحروف أكثرها لا كلها وهو كاف فيما نحن بصدده ويؤيده اشتمالها على أكثر حروف الذلاقة وأقل الحروف المصمتة لسهولة الذلاقة حتى لا ينفك رباعي أو خماسي عن شيء منها وقال البحث الثالث في تعريف أجناس الحروف الحروف المجهورة ما ينحصر جري النفس مع تحركها وهي ما عدا حروف ستشحثك خصفة والمهموسة ما لا ينحصر والحروف الشديدة ما ينحصر جري صوتها في مخرجها وهي حروف أجدك قطبت وغير الشديدة ما عداها وتحقيق المقام أن النفس الخارج من فضاء الصدر إذا انفرغ بأقسام الرية أو عضلات النفس أو غيرهما يحدث له كيفية هي الصوت ثم الصوت إذا انقطع بالعضلات أو بالأسنان أو بالشفاه تحدث له كيفية يتميز بها صوت عن صوت هي الحرف فمدار الجهر والهمس على النفس الخارج فإن النفس الخارج الذي هو مطية الحرف أن تكيف كله بكيفية الصوت حتى يحصل صوت قوي كانت الحروف مجهورا بها وإن لم يتكيف كله بكيفية الصوت بل يبقى شيء منه بلا صوت يجري مع الحرف كان مهموسا لكن هذا الجري وعدمه إنما يكون أبين عند تحرك الحرف فلهذا قيدوا تعريف الجهر والهمس بالتحريك ومثلوا بققق وككك ومدار الشداة والرخاوة على الصوت فالصوت الذي هو يتكيف بكيفية الحرف إما أن ينحصر في مخرج الحرف ولا يجري معها ولا ينحصر فإن تم الانحصار فهي الحروف الشديدة وإن الجري فهو الحروف الرخوة وإن لم يتم الانحصار والجري فهو الحرف المأتين ولما كان انحصار الصوت في المخرج وجريه أظهر عند سكون الحرف قدروه ساكنا ومثلوا بالحج والطش والطل لكن المص حصر الحروف بهذا الاعتبار في الشديدة والرخوة فلا بد أن يقول إن تم الانحصار فهي الحروف الشديدة وإلا فهي الرخوة سواء تم جريها أولا والمطبقة ما ينطبق الحنك على مخرجه وهي الصاد والضاد والطاء والظاء والمنفتحة بخلافها والمستعلية ما بها يرتفع اللسان إلى الحنك وهي المطبقة والخاء والغين والقاف والمنخفضة ما سواها وحروف القلقلة ما ينضم إلى الشدة فيها ضغط اللسان في الوقف وهي حروف قد طبج تم كلامه طبج من طبج بالباء والجيم وهو الضرب على الشيء الأجوف كالرأس ويقال الرجل يطبج وهو أطبج أي أحمق .