اسماعيل بن محمد القونوي
323
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المتعارف في العلة الغائية من الإيراد بالمضارع المصدرة باللام مع التفنن في البيان وإن كان الأول مستعملا أيضا كضربته تأديبا ومجيء اللام وإظهاره لانتفاء شرط حذفها لعدم كونه فعلا لفاعل الفعل المعلل به وللتنبيه من أول الأمر على أنه مغاير للوجه السابق لأنه بالنظر إلى حال الكلام المنزل ولذا اعتبر فيه أقصر سورة من القرآن كما بيناه آنفا وهذا بالنسبة إلى حال المتكلم به المنزل عليه وعن هذا حصل العجز بالنطق بأسماء الحروف لا بالمنطوق كما في الأول وشتان ما بين الوجهين وهذا خارج عن الأوجه التي بينت في إعجاز القرآن ولا ضير فيه لما عرفت من أنه ناظر إلى نطق المتكلم وحاله والأوجه المذكورة ناظرة إلى نفس المنزل المنطوق فلا إشكال بأن الإعجاز بما دون أقصر سورة لم يثبت فكيف بالنطق بأسماء الحروف . قوله : ( مستقلا ) غير محتاج إلى ما بعده ( بنوع من الإعجاز ) مغاير للإعجاز الذي حصل بالمنزل فإنه بمقدار أقصر سورة يحتاج إلى الكلمة بل الآية إلى ما بعدها في الإعجاز ولذا قال بنوع من الإعجاز أي بنوع غير متعارف في الإعجاز . قوله : ( فإن النطق بأسماء الحروف مختص بمن خط ودرس ) كما أن تلاوة القرآن كذلك . قوله : ( فأما من الأمي الذي ) الأمي هو الذي لا يقرأ ولا يكتب كأنه نسب إلى الأم فإن الولد يولد من أمه غير كاتب ولا قارىء ولا حاسب وهو وصف مدح للنبي عليه السلام وذم لغيره الأولى وإما من الأمي بالواو إذ لا يظهر وجه ما إفاده الفاء هنا . قوله : ( الذي لا يخالط الكتاب ) بضم الكاف وتشديد التاء جمع كاتب فإذا لم يخالطهم لا يقدر أن يكتب وأن يقرأ فإن الكتابة تستلزم القراءة وليس بالعكس ولذا اختارهم دون القراء فالوصف وصف كاشف كتعريف الموصوف . قوله : ( فمستبعد ) أي فالنطق بها مستبعد ( مستغرب خارق للعادة ) فيكون معجزة له قوله : فأما من الأمي الذي لم يخالط الكتاب فمستبعد مستغرب خارق للعادة قال صاحب التقريب فيه ضعف لأنه ممكن تعلمه ولو بسماع من صبي في أقصر زمان وأجاب عنه الفاضل الطيبي بأن صدور مثل هذه الألفاظ من مثله وهو ممن لا يمارس الخط والقراءة ولم يشتهر به سواء تعلم أو لم يتعلم بديع وغريب وكان حكمه حكم العرب العرباء إذا تكلم بالزنجية مثلا فمطلق التكلم به منه غريب قال صاحب الكشاف فكان حكم الناطق بذلك مع اشتهار أنه لم يكن ممن اقتبس شيئا من أهله حكم الأقاصيص المذكورة في القرآن التي لم تكن قريش ومن دان بدينها في شيء من الإحاطة بها في أن ذلك حاصل له من جهة الوحي وشاهد بصحة نبوته وبمنزلة أن يتكلم بالرطانة من غير أن يسمعها من أحد وهذا السؤال الذي قرره صاحب التقريب هو الذي أورده القطب رحمه اللّه في حواشيه حيث قال وههنا سؤال وهو أن الصبيان يقرؤون في المكاتب أسماء الحروف ويحفظون بساعة فالتكلم مما لا يدل على الإعجاز وإن كان المتكلم أميا لجواز تعلمه بسماع من صبي في أقصر زمان وأشار صاحب الكشاف إلى جوابه بقوله واعلم أنك إذا تأملت ما أورده اللّه تعالى في الفواتح من هذه الأسماء وجدت نصف أسامي حروف المعجم أربعة عشر الخ . وتقريره أنا لا نقول مجرد التلفظ بأسامي الحروف يدل على الإعجاز بل الدال على الإعجاز التلفظ بهذه الأسامي الواقعة في فواتح السور من الشخص الأمي