اسماعيل بن محمد القونوي

320

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( افتتحت السور بطائفة منها ) والقضية الشرطية اتفاقية لا لزومية فإن كون المسميات عنصر الكلام سبب في الجملة فإن في سببية الشرط لا يعتبر التمامية صرح به الشارح النحرير في شرح التلخيص وفيه مناقشة لفظية وهي أن البسملة جزء من السور عند المص فكيف يكون افتتاح السور بطائفة منها وجوابه سهل عليك واللام في السور للعهد والجنس دليل عليه أي افتتحت السور المعهودة وهي تسع وعشرون سورة والطائفة أقلها ثلاثة وقيل واحد أو اثنان كما صرح به المص في أوائل سورة النور فإن أريد المعنى الأول هنا فالكلام إما محمول على التغليب أو المراد افتتاح مجموع تلك السور بطائفة منها إذ الواقع في بعضها منها واحد مثل ق [ ق : 1 ] و ن [ القلم : 1 ] وفي بعضها اثنان فصاعدا إلى الخمس والاثنان مثل ( حم طسين ) وإن أريد بها المعنى الثاني فلا إشكال أصلا وإن أريد المعنى الثالث وهو إطلاق الطائفة على اثنين فصاعدا فيندفع بعض الإشكال والضمير في بطائفة راجع إلى الأسماء إذ هي المفتتح بها وليس فيه تفكيك الضمائر المحذور لظهور القرينة عليه كذا قال أكثر المحشين ودليلهم هو أن المراد افتتاح القراءة والمسميات إنما وقعت في افتتاح الكتابة انتهى وقد عرفت في أول البحث أن المراد المعبر عنه دون المعبر به فالمعبر عنه هو المسمى الذي يترتب على قراءته الثواب الموعود فلذا يجازى قارىء ألم بثلاثين حسنة دون تسعين وافتتاح القراءة التي يترتب عليها الأجر الجزيل إنما هو بالمسميات وكلام المصنف في الأبحاث الآتية ملائم لكون مرجع الضمير المسميات لا سيما قوله في تصوير المعنى حيث قال والمعنى هذا المتحدى به مؤلف من جنس هذه الحروف أو المؤلف منها كذا فالأحسن أن ضمير منها راجع إلى المسميات . قوله : ( إيقاظا « 1 » لمن تحدى بالقرآن ) أي إرادة إيقاظه إذ الإيقاظ بالفعل إنما يتحقق قواعد الخط كما ذكر في كتاب الكتاب المتمم في الخط والهجاء والكتاب الثاني بمعنى الكتابة أي كتاب الكتابة إلى هنا كلامه أقول ما ذكر في الكشاف من وجوه إلا من اللبس ثلاثة وهي ما وقع في حيز أن في المواضع الثلاثة لا أربعة فإن قوله وإقامة السن الأسود والأحمر لها ليس وجها برأسه بل هو عطف على شهرة على سبيل التفسير لكن ظن القطب رحمه اللّه قوله وإقامة الخ وجها آخر فربع الوجوه . قال الطيبي رحمه اللّه قوله إن اللافظ بها وقوله وإن بعضها مفرد معطوفان على شهرة أمرها وقال مولانا سعد الدين رحمه اللّه قوله وأن اللافظ عطف على شهرة فوقع أن المفتوحة مع اسمها وخبرها في موقع اسم أن المكسورة أقول يلزم من هذا دخول حرف على حرف مثله إذ يكون التقدير وإن أن اللافظ وهو غير جائز اللهم إلا أن يقال لا يلزم جواز وقوع المعطوف حيث يقع المعطوف عليه كما في رب شاة وسخلتها حيث لا يجوز رب سخلتها لأن رب لا يليها إلا نكرة ويجوز زيد لقيت غلامه ورجلا صالحا ولا يجوز زيد لقيت رجلا صالحا . قوله : إيقاظا لمن تحدى بالقرآن التحدي طلبة المعارضة أي لمن طولب منه المعارضة بالقرآن وقوله تنبيها عطف على إيقاظا عطف التفسير .

--> ( 1 ) قوله إيقاظا الخ وهذه الألفاظ وإن كانت موضوعة للحروف المباني لكنها إذا ذكرت تدل على معان أخر -