اسماعيل بن محمد القونوي
316
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أحدهما هو المتصف بالإعراب بالفعل مفعول أعربت الكلمة لفظا أو تقديرا والثاني مقابل المبنى سواء اتصف بالفعل أو كان من شأنه ذلك كما إذا وقع في التعداد قبل التركيب وتلك الأسماء قبل التركيب معربة بالمعنى الثاني غير معربة بالمعنى الأول فبين المعرب بالمعنى الثاني والمبني تقابل العدم والملكة فلا يجوز ارتفاعهما وبينه وبين المعرب بالمعنى الأول تقابل التضاد لكون مفهوميهما وجوديين ولذا جاز ارتفاعهما وبين المعرب بالمعنى الأول وبالمعنى الثاني عموم وخصوص مطلقا فالعام هو المعنى الثاني . قوله : ( ومعرضة له ) اسم مفعول من التعريض أي مستعدة له بمنزلة عطف تفسير لما قبله . قوله : ( إذ لم تناسب مبنى الأصل ) استدلال على كونه معرضة للإعراب أي تلك قوله : إذ لم يناسب مبنى الأصل هذا اختيار منه أن المعربات قبل توارد العوامل عليها معربات أيضا وهذا بحث فيه اختلاف النحاة فعند ابن الحاجب أنها مبنية حيث قال المبني ما ناسب مبنى الأصل أو وقع غير مركب فقوله أو وقع غير مركب إدراج للمعربات التي لم يلها العوامل في قسم المبنى وعند البعض أنها معربة واختاره صاحب الكشاف حيث قال فإن قلت : من أي قبيل من الأسماء أمعربة أم مبنية قلت بل هي أسماء معربة وإنما سكنت سكون زيد وعمرو وغيرهما من الأسماء حيث لا يمسها إعراب لفقد مقتضيه وموجبه والدليل على أن سكونها وقف وليس ببناء إنها لو بنيت لحدي بها حد وكيف وأين ولم يقل صاد قاف نون مجموعا فيها بين الساكنين أتي بحرف الإضراب إشعارا بأن هذا محل فيه دقة وتأمل ولهذا أجمل في السؤال أولا وفصله ثانيا قال في المفصل المعرب الذي يختلف آخره باختلاف العوامل أي من شأنه أن يختلف فأمثال زيد وعمرو وقبل التركيب يصدق عليها هذا التعريف فتكون معربة فسكونها سكون وقف لا سكون بناء ولا يلزم الجمع بين الساكنين وهذا مفتقر في المعربات التي وقف عليها لا في موضع المبنيات ولذا بني أين وكيف على الحركة تجنبا عن الجمع المحذور منه وإنما قلنا في وضع المبنيات لجواز ذلك في المبنيات بعد الاستعمال فإنه يجوز الوقف على أين وكيف ويغتفر الجمع بين الساكنين في الوقف لعروضه وقال الزجاج هذه الحروف تجري مجرى الأسماء المتمكنة والأفعال المضارعة التي يجب لها الإعراب وقال أجمع النحويون أن هذه الحروف مبنية على الوقف بمعنى أنك تقدر أن تسكت على حرف وتجمع بين الساكنين كما بني العدد على السكون وقال القطب أجاب صاحب الكشاف بأنها معربة وذلك لأنهم عرفوا المعرب بأنه الذي يختلف آخره باختلاف العوامل وليس معناه أنه يختلف العوامل في أوله بالفعل ويختلف آخره بحسب ذلك الفعل وإلا لزم أن يكون الاسم في حالة واحدة معربا فزيد في قولك جاء زيد ليس بمعرب لأنه لم يختلف العوامل في أوله بالفعل ولم يختلف آخره بالفعل بل المراد أنه لو اختلف العوامل في أوله لاختلف آخره والاسم قبل التركيب كذلك فيكون معربا قطعا ثم قال القطب فإن قلت القول بأنها معربة ينافي القول بأنها لا يمسها إعراب لفقد موجبه فنقول الإعراب يطلق على معنيين أحدهما أن يختلف آخره باختلاف العوامل وعلى هذا فالأسماء في حال عدم التركيب كما أنها معربة يمسها الإعراب لأنها تصدق عليها أنها تختلف آخره باختلاف العوامل والآخر الحركة الإعرابية وقد نبه عليه باستعمال الإعراب في مقابلة السكون والحركة الإعرابية لا يلحق الاسم إلا بعد عروض معنى من