اسماعيل بن محمد القونوي
21
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
[ خطبه الكتاب للشارح ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الذي نزل الفرقان على عبده بأسلوب بديع يعجز عن مثله مصاقع « 1 » الخطباء . وأودع فيه صنوفا من البلاغة والبراعة أفحمت من رام لمعارضته من البلغاء . وأبرز فيه حقائق الحكم من علوم الأولين وأقاصيص الآخرين تحير منه قطان « 2 » الفصحاء وأحكم دقائق لطائف البينات حتى بذت بلاغته بلاغة كل منطبق من كلام العظماء . وأظهر شقائق حدائق مصابيح الدجى وأنوار دلائل التوحيد تعجب قحطان مكة والبطحاء من العرب العرباء . وبين للناس من شعائر الشرائع بآيات محكمات مثاني تميع صم « 3 » الصخور وتقشعر منها جلود فحول العلماء . فمن اتبع هداه فقد فاز بمبتغاه ومن اعرض عن ذكره فكأنما خر من السماء . فقد هوى في بوادي الردى تهاب من لقائه الشجعان الأصفياء . والصلاة والسلام على من محى دجى الظلمة بالبراهين الساطعة واللوامع المضيئة بشيرا ونذيرا . وأسكت صمصامة « 4 » المكابرين بالمعجزات الباهرة تكاد الرواسي سيرت بها تسييرا . وأفحم قماقم « 5 » المعاندين بالحجة النيرة تكاد الأرض طرساء الرياض سطوره ليتبصروا تبصيرا « 6 » . وأظهر الخوارق الباهرة بحيث كل خطيب لسن « 7 » يرى اشجاعه هباء منثورا ليتذكروا تذكيرا . وأوضح السبل بصحيح البيان فظل كل شاعر في واد يهيمون ولا يجدون شعورا . وحسبوا أنهم سحروا تسحيرا . وعلى آله وأصحابه العرانين « 8 » الذين حموا حوزة الهدى وعرفوا إشاراته العلى ونقلوها نقلا منيرا . وبذلوا مهجتهم « 9 » وأموالهم وجاهدوا معه عليه السلام ووطؤوا موطئا يغيظ الأشرار والكفار ونصروه نصرا موزرا .
--> ( 1 ) جمع مصقع بوزن منبر وسيجيء بيانه بعد ورقتين بذات أي غلبت . ( 2 ) بضم القاف جمع قاطن أي مقيم وسيد تميع بوزن تبيع أي تذيب الصخور جمع الصخر أي الحجارة والمراد بالصم غاية الصلابة والإضافة من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف أي الصخور . ( 3 ) الصم جمع أصم ففيه استعارة مصرحة قحطان بفتح القاف وسكون الحاء ابن عامر بن شالخ أبو حي من اليمن والمراد هنا القبيلة مثل عدنان سيأتي توضيحه عن قريب والبطحاء عطف على مكة أي بطحاء مكة وهي مسيل الماء الواسع فيها حجارة صغيرة من العرب العرباء أي الخالص كظل ظليل سيأتي أيضا . ( 4 ) صمصامة بفتح الصاد وسكون الميم سيف قاطع بسرعة وهنا استعارة للمكابرة مع الإسناد المجازي . ( 5 ) قماقم بضم القاف الأولى وكسر الثانية بمعنى الخبير المتفطن . ( 6 ) تبصيرا مصدر مبني للمفعول فيصح كونه مفعولا مطلقا ليتبصروا وكذا تذكيرا وتنويرا . ( 7 ) الطرس الصحيفة لسن بفتح اللام وسكون السين بمعنى الفصيح وبسكون السين الفصاحة . ( 8 ) العرانين بفتح العين وكسر النون الممدودة سادات القوم حموا أي حفظوا من الحماية ( الحوزة الناحية والطرف ففيه استعارة مكنية وتخييلية وكن على بصيرة ) . ( 9 ) مهجة بضم الميم وسكون الهاء بمعنى الروح .