الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

99

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

إلى ربّه بالتّوبة عن تلك الهمّة أو بالانقطاع إليه . [ 25 ] - فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ الهمّ ، أو قبلنا انقطاعه من باب المشاكلة وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى لقربه قبل ذلك وبعده وَحُسْنَ مَآبٍ في الجنة ، هذا قول من ينزّه الأنبياء عن الذّنوب . وامّا غيرهم فقالوا إنّه رأى امرأة « أوريا » فأحبّها فاستنزله عنها فاستحيى منه ، فنزل فتزوجها فولدت منه « سليمان » فبعث اللّه ملكين يتحاكمان إليه على سبيل الفرض ليتنبّه على خطائه في انتزاله من له امرأة واحدة عنها مع كثرة نسائه وكان الواجب عليه مغالبة هواه . وقيل : خطبها بعد أن خطبها « أوريا » فآثره أهلها « 1 » فإن صحّ ذلك فلعلّ الاستنزال والخطبة كانا على وجه مباح ، وكان خلاف الأولى فعوتب على ترك الأولى . وما حكي أنّه قطع عبادته وتبع حمامة فرأى امرأة « أوريا » فعشقها فبعثه إلى الجهاد وأمر مرارا أن يقدم حتى قتل فتزوّجها ، فنبّهه الملكان بقصتهما على ذنبه فتاب منه ، فافتراء عظيم على نبي اللّه . و عن علي عليه السّلام : لا اوتى بمن يزعم انّ داود تزوّج امرأة « أوريا » إلّا جلّدته مائة وستين « 2 » . [ 26 ] - يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ ممن مضى من الأنبياء في إقامة الدّين ، أو تخلّفنا في تدبير امر النّاس فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى هوى النّفس . قيل : هو يعضد القول بأنّه أذنب وهو ممنوع لجواز كونه تهييجا له كما وقع

--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان 4 : 472 عن الجبائي مع اختلاف يسير . ( 2 ) تفسير مجمع البيان 4 : 472 وتفسير التبيان 8 : 555 وفيه : الّا ضربته حدين أحدهما للقذف والآخر لأجل النبوة .