الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
82
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
من أزفّ بمعنى زفّ ، أو بتقدير يزفّ بعضهم بعضا وحين عاتبوه على فعله . - قالَ - توبيخا - لهم : أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ أي جوهره من الحجارة وغيرها أصناما . - وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ما تنحتونه والذي تعملونه ، وإرادة الحدث بجعل « ما » مصدرية » لا تطابق « ما تنحتون » وتنافي توبيخهم على عبادتها التي هي من عملهم إذ كونها مخلوقة له تعالى بلا تأثير لقدرتهم واختيارهم فيها أحقّ بأن يكون عذرا لهم من أن يكون لوما وتوبيخا . وتوجيهه بأنّ فعلهم إذا كان بخلقه تعالى فمفعولهم المتوقف على فعلهم أولى بذلك فاسد ، إذ لم يرد بمفعولهم الجوهر قطعا ، فالمراد به الشّكل وهو بفعلهم ولا يثبت كونه بخلقه تعالى ليتّجه إنكار عبادتهم إيّاه إلّا بعد ثبوت كون فعلهم بخلقه وهو ممنوع . فالاحتجاج بهذا الوجه على خلق الأعمال مصادرة وترجيحه على الأوّل بعد فرض صحته بأنّ في الأول حذفا باطل . ولما كان مرادهم إثبات خلقه تعالى لأعمالهم من غير تأثير لقدرتهم واختيارهم فيها كما يراه الأشاعرة ، كان قصدنا في الرّدّ عليهم نفي خلقه تعالى لها بدون تأثير لقدرتهم واختيارهم فيها ، لا نفي خلقه لها مطلقا واستقلالهم فيها بدون مدخل لإرادته تعالى كما يراه المعتزلة ، فإنّ مذهبنا انّه تعالى أرادها وخلقها لكن لا بالذات بل بالتبع لقدرتهم وارادتهم واختيارهم فلا جبر فيها ولا تفويض كما نطقت به اخبار أهل البيت عليهم السّلام « 1 » . - قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً واملئوه حطبا واضرموه بالنّار فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ في النّار العظيمة .
--> ( 1 ) ينظر أصول الكافي 1 : 155 .