الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

69

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

[ 78 ] - وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا امرا عجيبا وهو نفي قدرته تعالى على إحياء الموتى ووصفه بالعجز وهو صفة المخلوق وَنَسِيَ خَلْقَهُ من النّطفة قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ بالية ، ولم يؤنّث لأنّه فعيل بمعنى مفعول أو بمعنى فاعل وصار اسما بالغلبة . [ 79 ] - قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ فإنّ من قدر على إنشائها ابتداء ، فعلى إعادتها أقدر ، واحتج به على أن العظم ذو حياة ، وردّ بجواز أن يراد بإحيائها ردّها على ما كانت عليه غضّة في بدن حسّاس أو إحياء صاحبها وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ مخلوق عَلِيمٌ فيعلم تفاصيله واجزائه المتفرقة في البقاع والسّباع ، ويميزها فيجمع الأجزاء الأصليّة للآكل والمأكول . [ 80 ] - الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ المرخ والعفار « 1 » أو كلّ شجر إلّا العنّاب ناراً بأن يحكّ بعضه ببعض غضّين رطبين ، فتنقدح النّار فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ متى شئتم ، فمن قدر على أن يودع النّار في جسم رطب يقطر منه الماء المضاد لها فتستخرج منه عند الحاجة ، قدر على البعث . [ 81 ] - أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مع عظمها بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ في الصّغر أي يعيدهم ؟ استفهام تقرير ، ثم أجاب نفسه : بَلى هو قادر على ذلك وَهُوَ الْخَلَّاقُ الكثير الخلق الْعَلِيمُ بكلّ شيء . [ 82 ] - إِنَّما أَمْرُهُ شأنه إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ تكوّن فيتكوّن . والمراد : أن إيجاده لا يتوقف إلّا على تعلّق إرادته بالمقدور ، فعبّر عنه بذلك تمثيلا لتأثير قدرته في مراده بأمر المطاع للمطيع في امتثاله بلا توقّف ، ونصبه

--> ( 1 ) المرخ : شجر سريع الوري - العفار : شجر يتخذ منه الزناد - .