الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
54
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
زوالهما إِنَّهُ كانَ حَلِيماً لا يعاجل بالعقوبة غَفُوراً للذنوب . [ 42 ] - وَأَقْسَمُوا أي قريش قبل بعث « محمد » صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين سمعوا أنّ أهل الكتاب كذّبوا رسلهم بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ غاية جهدهم فيها لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ اليهود والنّصارى وغيرهم فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ هو « محمد » صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما زادَهُمْ هو أو مجيئه إِلَّا نُفُوراً تباعدا عن الهدى . [ 43 ] - اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ مفعول له أو بدل من « نفورا » وَمَكْرَ السَّيِّئِ مصدر أضيف إلى صفة معموله ، أي : وإن مكروا المكر السيء ، وسكّن « حمزة » الهمزة وصلا « 1 » وَلا يَحِيقُ يحيط الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ وهو الماكر فَهَلْ يَنْظُرُونَ ينتظرون إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ سنة اللّه فيهم من تعذيبهم بتكذيبهم فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا فلا يبدّل بالعذاب غيره ولا يحوّل إلى غير مستحقّه . [ 44 ] - أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ممّا يشاهدونه من آثار إهلاكهم وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ ليسبقه ويفوته مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً بكل شيء قَدِيراً على ما يشاء . [ 45 ] - وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا من الذنوب ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها ظهر الأرض مِنْ دَابَّةٍ نسمة ، تدبّ عليها بشؤمهم وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى هو يوم القيامة فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً فيجازيهم بأعمالهم .
--> ( 1 ) حجة القراءات : 594 .