الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

41

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

فإنّه للضدين وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا وضع موضع الضمير إيذانا بموجب الجعل هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ إلّا جزاء عملهم . [ 34 ] - وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها رؤساؤها المتنعّمون ، خصّوا بالذكر لأنّهم أصل في العناد ، وهو تسلية للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ضمّوا إلى الجحود تهكما ، ثمّ تمسكوا بالمفاخرة . [ 35 ] - وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً فنحن أكرم عند اللّه منكم وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ بعد أن كرّمنا . [ 36 ] - قُلْ - ردّا عليهم - : إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ يوسعه لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ ويضيقه لمن يشاء بحسب المصلحة ، امتحانا لا لكرامة وهوان وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ذلك . [ 37 ] - وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ وما جماعتهما بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى قربى أي تقريبا إِلَّا لكن مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً أو استثناء من مفعول « تقربكم » أي ما تقرب أحدا إلّا المؤمن الصّالح المنفق ماله في البرّ ، والمعلّم ولده الخير ، أو من فاعله بحذف مضاف فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا أن يجاوزوا الضّعف إلى العشر فأكثر ، من إضافة المصدر إلى مفعوله وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ من كل مكروه . [ 38 ] - وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا بالإبطال مُعاجِزِينَ مسابقين لنا ، ظانين أن يفوتونا ، ومعجزين : مثبطين عن الخير أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ . [ 39 ] - قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ يوسعه ويضيقه لشخص واحد في حالين ، وما سبق لشخصين فلا تكرير وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ في الخير فَهُوَ يُخْلِفُهُ عاجلا أو آجلا وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ لأنّه الرازق حقيقة وغيره وسط .