الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

404

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

وسكّن « نافع » و « حمزة » « الياء » على انّه مبتدأ « 1 » خبره : ثِيابُ سُندُسٍ ما رقّ من الحرير خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ ما غلظ من الدّيباج ، وجرّ « ابن كثير » و « أبو بكر » « خضر » « 2 » صفة « سندس » بالمعنى لأنّه اسم جنس ورفعا « إستبرق » عطفا على « ثياب » . وعكس « ابن عامر » و « أبو عمرو » ورفعهما « نافع » و « حفص » وجرّهما « حمزة » و « الكسائي » « 3 » وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وفي مواضع من ذهب ولا منافاة لجواز التّعاقب والجمع ، وكون تلك الفضّة أفضل من الذّهب وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً طاهرا من الأقذار ، لم تمسّه الأيدي الوضرة « 4 » ولم تدنّسه الاقدام الدّنسة ، ولم يصر نجاسة بل يرشّح من أبدانهم عرقا أطيب من المسك ، أو مطهّرا لبطونهم مما أكلوا بترشيحه عرقا كالمسك ، أو مطهرا لهم من الميل إلى ما سوى الحقّ فلا يلتفتون إلّا إلى أنوار عظمته المتجلّية لهم . وهذا نهاية مقامات الصّديقين ، ولذلك أسند السّقي إليه تعالى وختم به ثوابهم ويقال لهم : [ 22 ] - إِنَّ هذا الثّواب كانَ لَكُمْ جَزاءً على حسناتكم وَكانَ سَعْيُكُمْ في مرضاة اللّه مَشْكُوراً مقبولا مثابا عليه . [ 23 ] - إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا مفصّلا نجوما ، لحكم منها تسليتك . [ 24 ] - فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ بتبليغ رسالته وتحمّل أذى قومك إلى أن تؤمر بقتالهم وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً أي ايّهما كان فيما دعاك إليه من إثم أو كفر لا مطلقا ، لإشعار الوصفين المترتّب عليهما النّهي بهما .

--> ( 1 ) حجة القراءات : 739 . ( 2 ) حجة القراءات : 740 . ( 3 ) حجة القراءات : 740 . ( 4 ) الوضرة : الوسخة .