الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

343

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

[ 11 ] - وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ مثل حالهم في انّ وصلة الكفّار لا تضرّهم بحال آسية ، آمنت بموسى عليه السّلام فعذّبها « فرعون » اشدّ تعذيب إِذْ قالَتْ - في حال التّعذيب - : رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ فكشف لها فرأته فصبرت على العذاب وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ هو كأعجبنى زيد وكرمه وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ التّابعين له ، فقبض اللّه روحها . وقيل : رفعت إلى الجنّة حيّة « 1 » . [ 12 ] - وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ عطف على « امرأة فرعون » الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها من الرّجال فَنَفَخْنا فِيهِ في فرجها مِنْ رُوحِنا الّتي خلقناها وشرّفناها بالإضافة إلينا ، أو من جهة روحنا جبرئيل ، نفخ في جيبها فحملت بعيسى عليه السّلام وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها بشرائعه « وكتابه » « 2 » الإنجيل ، أو جنس الكتب المنزلة ، ويعضده قراءة « أبي عمرو » و « حفص » : « وكتبه » جمعا « 3 » وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ من جملة المطيعين ، والتّذكير للتغليب والمبالغة بمساواتها في الطّاعة لكاملي الرّجال حتى عدّت منهم . وفي المثلين تعريض بعائشة و « حفصة » وتظاهرهما على الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أي كان من حقّهما أن تكونا في الإخلاص كالمؤمنين : آسية ومريم ، لا كالكافرتين الخائنتين للرّسولين .

--> ( 1 ) قاله الحسن وابن كيسان - كما في تفسير مجمع البيان 5 : 319 . ( 2 ) في المصحف الشريف بقراءة حفص : « وكتبه » - كما سيشير اليه المؤلّف - . ( 3 ) حجة القراءات : 715 .