الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

336

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

وعلى الثّاني عليهما العدّة وعليه العامّة وبعضنا ، وورد به بعض الأخبار « 1 » ولتحقيقه محلّ آخر وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ نهاية عدّتهنّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وهو خاصّ بالمطلّقات ، لأنّ الكلام في عدّتهنّ فشموله للمتوفّى عنها زوجها مشكوك وهي داخلة في : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً . . . « 2 » بلا شكّ . والعموم المشكوك أولى بالتخصيص ولا يرجّح العكس كون أولات الأحمال بالذّات ، وعموم أزواجا حصل بالغرض من عموم الّذين لأنّ العبرة بتحقّق العموم وان كان بالغرض ، وليس الحكم هنا معلّلا حتّى يترجّح التخصيص فيما هناك . والخبر الّذي رووه من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - للّتي ولدت بعد وفاة زوجها بليال - حلّلت فتزوّجي ، ممنوع الصّحة مع نقلهم عن « علي » عليه السّلام وابن عباس ، انّها تعتدّ بأبعد الأجلين كما اجمع عليه أصحابنا ونقلوه مستفيضا عن أهل البيت عليهم السّلام « 3 » وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ في أحكامه يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً ييسّر له أموره . [ 5 ] - ذلِكَ المذكور من الأحكام أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ بحسناته وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً بأن يضاعفه . [ 6 ] - أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ أي بعض مكان سكناكم مِنْ وُجْدِكُمْ من وسعكم وطاقتكم ، عطف بيان لما قبله وَلا تُضآرُّوهُنَّ بإسكانهنّ ما لا يليق بهنّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ فتضطروهنّ إلى الخروج . وهذا الحكم في الرّجعية مطلقا والبائن الحامل بدليل : وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فإنّه يعمّ الرّجعيّة والبائن . والسّكنى من النّفقة ، امّا البائن غير الحامل فلا سكنى لها ولا نفقة بإجماعنا « 4 »

--> ( 1 ) كتاب المسالك باب العدد ، ومن البعض : سيّد المرتضى في الإنتصار . ( 2 ) سورة البقرة : 2 / 234 . ( 3 ) تفسير مجمع البيان 5 : 307 - وسائل الشيعة 15 : 455 . ( 4 ) ينظر وسائل الشيعة 15 باب ( 8 ) من أبواب النفقات .