الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
322
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
اصطفاءه . [ 4 ] - ذلِكَ الفضل الّذي اختصّه به فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ بمقتضى حكمته وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ فهو الحقيق بإيتاء الفضل . [ 5 ] - مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ كلّفوا العمل بها وهم اليهود ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها لم يعملوا بها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً كتبا ، لا ينال منها إلّا التّعب بحملها و « يحمل » صفته لعدم تعيّنه ، أو حال عاملها معنى « مثل » بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ الشّاهدة بنبوّة « محمّد » صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . والمخصوص بالذّمّ « الّذين » بحذف مضاف أي مثل الّذين أو محذوف أي هذا المثل وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ إلى الجنّة ، أو لا يلطف بهم بظلمهم . [ 6 ] - قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ أي إن صدقتم في زعمكم انّكم أولياؤه حيث قلتم : نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ « 1 » فتمنّوا ان يميتكم لتتوصّلوا إلى ثوابه ، ويدل على ما ذكرنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في زعمكم ، والشّرط الأوّل كالقيد للثّاني . [ 7 ] - وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ بسبب ما قدّموا من كفرهم بالنّبي المنعوت في كتابهم ، وفيه معجزة له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ بما يأتون وما يذرون . [ 8 ] - قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ حرصا على الحياة وخوفا ان تؤخذوا بوبال كفركم فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ففراركم منه فرار إليه ، وهو أبلغ من لاحقكم في التّعبير عن عدم فوتهم له و « الفاء » لتضمّن الاسم معنى الشّرط باعتبار صفته ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ بمجازاتكم به .
--> ( 1 ) سورة المائدة : 5 / 18 .