الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
308
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
كمثل الشيطان إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ أريد به الجنس ، أو أهل بدر قال لهم : لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ . . . الآية « 1 » فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي وسكن « الياء » « الكوفيون » و « ابن عامر » « 2 » أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ . [ 17 ] - فَكانَ عاقِبَتَهُما أي الغارّ والمغرور من المشبّه والمشبّه به أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ بالكفر . [ 18 ] - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ نكّرت لقلّة الأنفس النّواظر ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ ليوم القيامة ، سمّى « غدا » لقربه ونكّر تعظيما وَاتَّقُوا اللَّهَ كرّر تأكيدا إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ فيجازيكم به . [ 19 ] - وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ تركوا طاعته فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ حتى لم ينفعوها بل ضرّوها أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ . [ 20 ] - لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ بنعيمها . [ 21 ] - لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً متشققا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تمثيل وتخييل ، أريد به توبيخ الإنسان على عدم خشوعه لتلاوة القرآن بدليل : وَتِلْكَ الْأَمْثالُ أي هذا وغيره نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ فيتعظون ، ويمكن حمله على حقيقته . [ 22 ] - هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ ما غاب عن الحسّ وما ظهر هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ . [ 23 ] - هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ المستغني عن كل شيء ولا شيء مستغن عنه .
--> ( 1 ) سورة الأنفال : 8 / 48 . ( 2 ) الكشف عن وجوه القراءات 2 : 317 .