الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

306

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

لمن عصى . [ 8 ] - لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ متعلّق بمحذوف أي اعجبوا لهم ، وقيل : بدل من « ولذي القربى » وما بعده ، أو ممّا بعده خاصّة ان قيل بإعطاء أغنياء ذوي القربى . وهذا لا يصحّ عندنا إلا أن يخصّ بفقراء « بني هاشم » أو يراد إعطاء الرّسول لهم ممّا يختصّ به من الفيء تفضّلا منه عليهم الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ أخرجهم كفّار « مكة » يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً حال منهم ، وضمّ « أبو بكر » الرّاء « 1 » وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ في إيمانهم . [ 9 ] - وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ « 2 » « المدينة » وَالْإِيمانَ أي لزموهما كانّهم جعلوا الإيمان مستقرا كالمدينة . أو « تبوّءوا الدّار » وأخلصوا الإيمان كعلفتها تبنا وماء ، وهم الأنصار مِنْ قَبْلِهِمْ قبل قدوم المهاجرين أو متّصل ب « تبوّءوا الدار » يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ فيواسونهم بأنفسهم وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً ما يكون عنها كحسد وغيظ مِمَّا أُوتُوا ممّا اعطى المهاجرون من الفيء وغيره وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ويخصّون المهاجرين دون أنفسهم بما يجدون وبإنعام الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ حاجة إليه ، من خصاص البيت أي فروجه وَمَنْ يُوقَ يمنع عنه شُحَّ نَفْسِهِ حرصها على المال فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الفائزون بالبغية عاجلا وآجلا . [ 10 ] - وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ « 3 » بعد المهاجرين والأنصار وهم التّابعون أو المؤمنون إلى يوم القيامة يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا في الإيمان الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا حقدا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ بالمدّ والقصر رَحِيمٌ .

--> ( 1 ) حجة القراءات : 157 . ( 2 ) ينظر تعليقنا على كلمة « باءوا » في الآية 61 من سورة البقرة . ( 3 ) ينظر تعليقنا على كلمة « باءوا » في الآية 61 من سورة البقرة .