الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
300
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا إذ يتوهّمونها في سوء أصابهم وَلَيْسَ أي التناجي أو الشيطان بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ بأمره وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ في أمورهم دون غيره . [ 11 ] - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا توسّعوا فِي الْمَجالِسِ جنسه أي مجالس الذّكر ، ويعضده قراءة « عاصم » بالجمع « 1 » . أو مجلس الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ في الجنّة وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا انهضوا للتّوسعة أو لعمل الخير كصلاة وجهاد فَانْشُزُوا وضمّ « نافع » و « ابن عامر » و « عاصم » شينهما « 2 » يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ بحسن الذّكر في الدّنيا والكرامة في الجنّة وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ويرفع العلماء منهم دَرَجاتٍ بفضل العلم المقرون بالعمل وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فلا يضيعه . [ 12 ] - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً نزلت في الأغنياء كانوا يكثرون مناجاته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأمروا بتقديم الصّدقة قبلها تعظيما له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونفعا للفقراء وتمييزا للمخلص من المنافق ، فبخلوا ولم يناجه أحد إلا « عليّ » عليه السّلام . و قال عليه السّلام : في كتاب اللّه آية ما عمل بها غيري ، كان لي دينار فصرفته فكنت إذا ناجيته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تصدّقت . وقال : بي خفّف اللّه عن هذه الامّة « 3 » . قيل : هذا لا يقدح في غيره فلعلّه لم يتّفق لهم مناجاة ، إذ روى انّه لم يبق إلّا عشرا أو إلّا ساعة « 4 » وفيه انّه لو لم يقدح فيهم لما توجّه التوبيخ في « ء أشفقتم »
--> ( 1 ) حجة القراءات : 704 ، 705 . ( 2 ) حجة القراءات : 704 ، 705 . ( 3 ) شواهد التنزيل 2 : 231 . ( 4 ) ينظر تفسير البيضاوي 4 : 193 .