الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
26
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ « 1 » وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اللهم صلّ على آل أبي أوفى « 2 » . فلا وجه لمنع ذلك أو تكريهه بعد تصريح اللّه تعالى ورسوله بندبه بل وجوبه . والتعلق بكونه شعارا له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مصادرة إذا لم يصر شعارا له إلّا بمنعهم إياه لغيره وأداؤه الىّ التهمة بالرفض لكونه شعارا لرفضه لا يقتضي منعه وإلّا لزمهم ترك العبادات لأنّها شعارهم ، وهل يجوز لعاقل منع ما تطابق العقل والنقل على رجحانه بسبب كونه شعار جماعة من المسلمين ؟ . ما هذا إلّا محض عناد اقتضاه فرط النّصب لآل الرّسول صلوات اللّه عليه وعليهم كما يشهد به ترك ذكرهم معه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع اعترافهم برجحانه . و رووه عن « كعب الأحبار » حيث سأله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن كيفية الصلاة عليه ، فقال : قولوا اللهم صلّ على محمد وآل محمد ، الحديث « 3 » . [ 57 ] - إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ بارتكاب ما لا يرضيان به من كفر ومعصية أو يؤذون رسوله ، وذكر اللّه تعظيما له وإيذانا بأن إيذاء رسوله إيذاء له تعالى ، ومن إيذائه إيذاء أهل بيته عليهم السّلام لقوله : « فاطمة بضعة مني ، من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللّه » « 4 » .
--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 / 157 . ( 2 ) تفسير الكشّاف 3 : 558 . ( 3 ) صحيح البخاري الجزء الرابع كتاب بدء الخلق / 146 و 11 وجزء السادس كتاب التفسير / 120 - 121 وصحيح مسلم 2 / 16 كتاب الصلاة ، وروى أحمد بن حنبل في كيفية الصلاة على النبي هذه العبارة في مسنده ج 1 ص 162 و 199 وج 4 ص 118 و 119 و 241 و 243 بثلاثة طرق و 244 و 273 ، وفي ج 5 : 273 - 274 و 353 و 374 و 424 . ( 4 ) للحديث عبارات شتى وله مصادر كثيرة منها : صحيح مسلم الجزء السابع / 140 - 141 باب فضائل فاطمة الزهراء عليها السّلام ، صحيح البخاري الجزء الخامس / 29 باب مناقب فاطمة عليها السّلام ، وروى أحمد بن حنبل بألفاظ مختلفة فممّا رواه بهذا اللفظ في المسند ج 4 / 5 - و 323 و 326 و 328 و 332 وفي الفضائل برقم 327 و 328 و 339 و 334 و 347 و 1333 . وروى معناه الحاكم في المستدرك 3 / 154 و 158 و 159 وأبو داود في السنن 2 : 226 ، والترمذي في صحيحه 5 : 698 والهيثمي في مجمع الزوائد 9 : 23 والذهبي في سير أعلام النبلاء 3 : 318 وأبو نعيم في الحلية 6 : 41 وغيرهم .