الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
247
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
[ 53 ] - أَ تَواصَوْا بِهِ بهذا القول استفهام بمعنى النفي بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ أي لم يجمعهم عليه التواصي لتباعد أزمنتهم بل جمعهم طغيانهم . [ 54 ] - فَتَوَلَّ فأعرض عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ على اعراضك بعد بذل الجهد في تبليغهم . [ 55 ] - وَذَكِّرْ وعظ مع ذلك فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ من علم اللّه أنّه يؤمن ، ومن آمن بزيادة إيمانه . [ 56 ] - وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ صريح في انّه تعالى يفعل لغرض كما دلّ عليه العقل ، وانّه هنا العبادة فما ينافيه ظاهرا كآية : وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ « 1 » أحقّ بالتّأويل . [ 57 ] - ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ أي ما أريد لأربح عليهم بل ليربحوا عليّ بخلاف السّادة مع عبيدهم فليشتغلوا بما خلقوا له . [ 58 ] - إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ لخلقه ، الغنىّ عنهم ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ الشديد . [ 59 ] - فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا أنفسهم بالكفر والمعاصي ذَنُوباً نصيبا من العذاب مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ مثل نصيب نظرائهم المهلكين ، أخذ من مقاسمة الماء بالذّنوب وهو الدّلو العظيمة فَلا يَسْتَعْجِلُونِ بالعذاب فإنّهم لا يفوتون . [ 60 ] - فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ وهو يوم القيامة .
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 7 / 179 .