الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

231

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

حقيقيا وهو ما واطأ القلب فيه اللسان وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا انقدنا ودخلنا في السّلم بإظهار الشهادتين وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ حال من واو « قولوا » أي ولم تواطئ قلوبكم ألسنتكم بعد ، وهو يؤكد النفي السابق وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ بالإخلاص لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ لا ينقصكم من ثوابها شَيْئاً وقرأ « أبو عمرو » « لا يألتكم » بهمزة وبقلبها ألفا أيضا « 1 » إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ لمن أخلص له . [ 15 ] - إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ على الحقيقة الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا لم يشكّوا فيما آمنوا به ، و « ثم » تفيد اشتراط الإيمان بالاستمرار على عدم الارتياب وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ في دينه أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ في ادّعاء الإيمان ، لا من ادّعوه ولم يكونوا كذلك . [ 16 ] - قُلْ - توبيخا لهم - : أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ أتخبرونه بعقيدتكم في قولكم آمنّا وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فكيف تعلّمونه وهو عالم بكل خافية . قيل : نزلت لما سمعوا الآية المتقدّمة فأتوه وحلفوا انّهم مؤمنون « 2 » . [ 17 ] - يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا أي بإسلامهم ، إذ قالوا أسلمنا من غير قتال بخلاف غيرنا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ نصب بنزع الباء بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ بأن هَداكُمْ لِلْإِيمانِ الّذي ادعيتموه إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في ادّعائه ، وجوابه مقدّر دلّ عليه ما قبله أي فللّه المنّة عليكم . [ 18 ] - إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ما غاب فيهما وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ لا يخفى عليه شيء منه ، وقرأ « ابن كثير » بالياء « 3 » .

--> ( 1 ) الكشف عن وجوه القراءات 2 : 284 . ( 2 ) تفسير البيضاوي 4 : 160 . ( 3 ) حجة القراءات : 677 .