الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

214

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

أو ذنب أمتك بشفاعتك ، ويعضده قول « الصادق » عليه السّلام وقد سئل عنه : واللّه ما كان له ذنب ولكنّ اللّه سبحانه ضمن له أن يغفر ذنوب شيعة « علي » عليه السّلام ما تقدّم وما تأخّر « 1 » . و قال « الرضا » عليه السّلام : لم يكن أحد عند مشركي « مكة » أعظم ذنبا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم لأنّهم كانوا يعبدون من دون اللّه ثلاثمائة وستين صنما ، فلمّا جاءهم عليه الصلاة والسلام بالدعوة إلى كلمة الإخلاص كبر ذلك عليهم وعظم وقالوا : أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً . . . الآيات « 2 » . فلمّا فتح اللّه على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « مكة » قال : يا « محمّد » إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ عند مشركي أهل « مكة » بدعائك إلى توحيد اللّه فيما تقدّم وما تأخّر « 3 » وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ بإعلاء أمرك واظهار دينك وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً ويثبتك عليه وهو دين الإسلام . [ 3 ] - وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً ذا عزّ ، لا ذلّ معه أو تعزّ به وتمتنع على الغير . [ 4 ] - هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ الطمأنينة فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً بالشّرائع الّتي تنزل على الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مَعَ إِيمانِهِمْ باللّه ، أو ليزدادوا يقينا مع يقينهم وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ من الملائكة والثقلين والحيوان . أو ما يعمّ الصّيحة والرجفة ونحوهما ، فلو شاء لنصر دينه بهم ، ولكن أمركم بالجهاد ليعرضكم للأجر وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً بخلقه حَكِيماً في تدبيره . [ 5 ] - لِيُدْخِلَ متعلق بمحذوف أي أمركم بالجهاد أو ب « فتحنا » أو « انزل » أو « يزدادوا » الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ

--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان 5 : 110 . ( 2 ) سورة ص : 38 / 5 . ( 3 ) تفسير نور الثقلين 5 : 56 .