الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

209

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

« السّاعة » بَغْتَةً فجأة فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها علاماتها ، كمبعث النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وانشقاق القمر والدّخان فَأَنَّى فمن أين لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ الساعة ذِكْراهُمْ تذكّرهم أي لا ينفعهم حينئذ . [ 19 ] - فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ أي إذا علمت حال الفريقين ، قدّم على ما أنت عليه من التّوحيد وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ من ترك الأولى هضما لنفسك وانقطاعا إلى اللّه ، ليستنّ بك امّتك ، فكان يستغفر اللّه كل يوم مائة مرة من غير ذنب وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ أكرمهم اللّه بأمر نبيّهم بالاستغفار لذنوبهم وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ منتشركم بالنّهار ومستقرّكم باللّيل ، أو متقلّبكم في الدّنيا ومثواكم في الآخرة أي هو عالم بجميع أحوالكم فاحذروه . [ 20 ] - وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا هلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ في أمر القتال فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ مبينة غير متشابهة وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ اي طلبه رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ضعف ايمان أو نفاق يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ خوفا وجبنا فَأَوْلى لَهُمْ أي وليهم وقاربهم المكروه ، دعاء عليهم يتضمن الوعيد ، أو مبتدأ خبره : [ 21 ] - طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ حسن ، وعلى الأوّل استئناف أي طاعة وقول معروف خير لهم فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ جدّ ، وأسند إليه مجازا إذ العزم لأصحاب الأمر وجواب « إذا » : فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ في امتثال امره بالجهاد لَكانَ الصّدق خَيْراً لَهُمْ . [ 22 ] - فَهَلْ عَسَيْتُمْ وكسر « نافع » سينه « 1 » فهل يتوقّع منكم إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أعرضتم عن الدين ، أو تأمّرتم على الناس أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أي ترجعوا إلى امر الجاهليّة من البغي وقتال الأقارب أي أنتم أحقّاء بأن يتوقّع ذلك

--> ( 1 ) النشر في القراءات العشر 2 : 230 .