الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

158

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

[ 5 ] - تَكادُ السَّماواتُ وقرأ « نافع » و « الكسائي » بالياء « 1 » يَتَفَطَّرْنَ ينشققن ان دعوا له ولدا ، أو من عظمته وقرأ « الحرميّان » و « حفص » و « الكسائي » بالتاء « 2 » من التفطر وهو أبلغ من الانفطار إذ مطاوع فعّل مشددا أبلغ من مطاوع فعل مِنْ فَوْقِهِنَّ أي يبتدئ الانفطار من أعلاهن وتخصيصه للدّلالة على انفطار أسفلهنّ بالأولويّة ولزيادة التّهويل وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ من المؤمنين ، وان عمّم فيراد بالاستغفار ما يعمّ طلب الإمهال للكفرة والعصاة منهم لعلهم يتوبون أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ لأوليائه أو لكلّ خلقه ، إذ رحمته في الدنيا وسعت كل شيء . [ 6 ] - وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ أي الأصنام اللَّهُ حَفِيظٌ محص عَلَيْهِمْ أعمالهم فمجازيهم بها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ تطالب بإيمانهم إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ « 3 » . [ 7 ] - وَكَذلِكَ مثل ذلك الإيحاء أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا أو مثل هذا المعنى ، فالكاف مفعول به و « قرآنا عربيّا » حال منه لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها أهل « مكة » وسائر الناس ، العذاب وَتُنْذِرَ الناس يَوْمَ الْجَمْعِ يوم القيامة ، يجتمع فيه الخلق أو الأرواح والأجساد ، أو كلّ عامل وعمله ، ويجوز كون « وتنذر » تكرير للتأكيد و « يوم الجمع » ثاني مفعولي « لتنذر » لا رَيْبَ فِيهِ اعتراض لا محلّ له فَرِيقٌ منهم فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ في النار . [ 8 ] - وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً لقسرهم على دين واحد وهو الإسلام ولكنه لم يفعل لمنافاته التكليف وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وهم المؤمنون

--> ( 1 ) حجة القراءات : 640 . ( 2 ) النشر في القراءات العشر 2 : 319 . ( 3 ) اقتباس من الآية 48 من هذه السورة