الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

149

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

[ 19 ] - وَيَوْمَ واذكر يوم يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ وقرأ « نافع » بالنون مفتوحة ، وضمّ « الشين » ونصب « أعداء » « 1 » فَهُمْ يُوزَعُونَ يحبس اوّلهم على آخرهم ليجتمعوا . [ 20 ] - حَتَّى إِذا ما جاؤُها وزيدت « ما » تأكيدا لمفاجأة الشهادة لمجيئهم شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ بإنطاق اللّه كلا منهم بما اقترف به . [ 21 ] - وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ - تعجبا أو عتابا - : لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ أي أراد نطقه وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ من كلام الجلود أو استئناف يقرّر ما قبله ، بأن من قدر على خلقكم وانطاقكم ابتداء واعادتكم ثانيا ، يقدر على إنطاق جوارحكم ومن كانوا يستترون من الناس عند ارتكاب القبائح خوف الفضيحة ، فقيل لهم : [ 22 ] - وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ عند ارتكابكم القبائح أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ لأنّكم لم تظنوا انّ جوارحكم تشهد عليكم إذ لم تتيقّنوا بالبعث وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ عند استتاركم أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ وهو ما أخفيتموه . [ 23 ] - وَذلِكُمْ مبتدأ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ خبره أَرْداكُمْ أهلككم ، خبر ثان ، أو هو الخبر و « ظنّكم » بدل فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ باستبدالكم بالجنّة النّار . [ 24 ] - فَإِنْ يَصْبِرُوا التفات فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ولا ينفعهم الصبر وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا يطلبوا العتبى أي الرّضا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ المرضيين . [ 25 ] - وَقَيَّضْنا سبّبنا أو هيّأنا ، من القيض ، وهو البدل ، ومنه المقايضة

--> ( 1 ) حجة القراءات : 635 .