الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
147
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
وقيل : خلق السّماء قبل الأرض « 1 » . و « ثمّ » لتفاوت ما بين الخلقين ، ويعضده تقدم الدحو المتأخّر عن السّماء على خلق الجبال وَهِيَ دُخانٌ أجزاء دخانية . وقيل : اوّل ما خلق الماء ، فحدث منه زبد ، خلق منه الأرض ودخان خلق منه السّماء فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا بما خلقت فيكما من النّيرات والكائنات أو احصلا في الوجود ، فالخلق السابق بمعنى التّقدير ، أو « الفاء » لترتيب الأخبار طَوْعاً أَوْ كَرْهاً طائعتين أو مكرهتين ، والغرض اظهار كمال القدرة قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ مستجيبين لأمرك ، وهو تمثيل لنفوذ قدرته فيهما بأمر المطاع وإجابة المطيع وجمع العقلاء لتنزيلهما بخطابهما منزلتهم . وقيل : أقدرهما على الجواب فخاطبهما وهذا انّما يتمشى على الوجه الأول . [ 12 ] - فَقَضاهُنَّ أتمّ خلقهن واحكمهن ، والضمير للسماء باعتبار ما تؤول إليه من الجمع أو مبهم يميزه : سَبْعَ سَماواتٍ وهي على الأول حال فِي يَوْمَيْنِ قيل : هما الخميس والجمعة ، وهما مع تلك الأربعة ستة كما في آيات أخر « 2 » وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها أمر أهلها من العبادة والطاعة ، أو شأنها وما يصلحها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ بنيّرات تضيء كالمصابيح وَحِفْظاً وحفظناها عن المسترقة حفظا ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ بكمال قدرته الْعَلِيمِ بمصالح خلقه . [ 13 ] - فَإِنْ أَعْرَضُوا عن الإيمان بعد هذا البيان فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً فخوّفهم عذابا « 3 » يصعقهم أي يهلكهم مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ مثل عذابهم الّذي
--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان 5 : 6 . ( 2 ) ينظر سورة الأعراف : 7 / 54 - يونس : 10 / 3 - هود : 11 / 7 - الفرقان : 25 / 59 . ( 3 ) في « ج » بعذاب .