الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
123
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
الموجبين للتّرحم وقصر إسرافهم على أنفسهم ونهيهم عن القنوط المتضمّن لتحقيق الرّجا ، وإضافة الرّحمة إلى اسمه دون ضميره وتكريره في « ان اللّه » والتّعليل بذلك مصدّرا ب « انّ » مع تأكيد الذنوب ب « جميعا » وتعليله بما يتضمّن الوعد بالمغفرة والرّحمة مؤكّدا بأنّ والفصل وتعريف الخبر . و عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما احبّ انّ لي الدّنيا وما فيها بها « 1 » . و عن عليّ عليه السّلام : ما في القرآن آية أوسع منها ، « 2 » ونزولها في وحشي أو غيره لا يخصّصها ، ثمّ اردف الترغيب بالتّرهيب ليقرن الرّجا بالخوف فقال : [ 54 ] - وَأَنِيبُوا ارجعوا إِلى رَبِّكُمْ بالتوبة وَأَسْلِمُوا أخلصوا العمل لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ لا تمنعون منه . [ 55 ] - وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ أي القرآن أو العزائم دون الرّخص مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ بإتيانه . [ 56 ] - أَنْ لأن أو كراهة أن : تَقُولَ نَفْسٌ ونكّرت لأنّ القائل بعض الأنفس يا حَسْرَتى أصله يا حسرتي اي ندامتي عَلى ما فَرَّطْتُ قصّرت فِي جَنْبِ اللَّهِ في حقّه أو طاعته ، أو امره أو قربه ، ومنه : وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ « 3 » . وعن الباقر عليه السّلام : نحن جنب اللّه « 4 » وَإِنْ هي المخففة أي وانّي : كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ المستهزئين بالقرآن والرّسول والمؤمنين و « الواو » للحال أو العطف و « اللّام » فارقة . [ 57 ] - أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي ارشدني إلى دينه لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ معاصيه .
--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان 4 : 503 . ( 2 ) تفسير مجمع البيان 4 : 503 . ( 3 ) سورة النساء : 4 / 36 . ( 4 ) تفسير مجمع البيان 4 : 505 .