الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

95

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

« اذكر » أي اذكر الحادث إذ قال . فحذف الحادث وأقيم الظّرف مقامه ، أو ب « قالوا » لِلْمَلائِكَةِ جمع : ملأك ، كالشمائل لشمأل . والتأنيث للجمع . « 1 » وأكثر المسلمين على أنهم أجسام لطيفة قادرة على التّشكّل بأشكال مختلفة ، وبعضهم وافق الحكماء في أنّهم مجرّدون مخالفون للنّفوس النّاطقة في الحقيقة وبعض النصارى على أنهم النّفوس الفاضلة البشريّة المفارقة للأبدان « 2 » والمقول لهم : الكلّ - لعموم اللفظ وقيل : ملائكة الأرض « 3 » ، وقيل ملائكة بعثوا مع إبليس لمحاربة الجنّ حيث أسكنوا الأرض فأفسدوا فأجلوهم وسكنوها بعدهم « 4 » إِنِّي جاعِلٌ من « جعل » الناصب لمفعولين وهما : فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً والخليفة : من يخلف غيره ، والمراد به : « آدم » عليه السلام لأنه خليفة اللّه في أرضه وعمارتها والحكم بالحقّ ، أو : هو وذريّته ، لأنّهم خلفوا الملائكة لأنّهم كانوا سكّان الأرض . وأفرد استغناء بذكره عن ذكر بنيه ، كما يستغنى بأبي القبيلة - ك « مضر » - أو بتأويل من يخلفكم ، أخبرهم بذلك إظهارا لفضل المجعول الرّاجح على ما فيه من المفسدة بسؤالهم وجوابه ، ولتعليم المشاورة قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ تعجّب من استخلافه لعمارة الأرض من يفسد فيها ، أو مكان أهل الطاعة أهل المعصية ، واستعلام عن الحكمة الّتي ألغت تلك المفاسد ، لا اعتراض ولا طعن في بني آدم ، لأنّهم عِبادٌ مُكْرَمُونَ .

--> ( 1 ) في مجمع البحرين « ملك » : في بعض الكتاب : واحد « الملائكة » : « ملك » - بفتح اللام - وفي بعضها « ملئك » وكلاهما صحيحان لان ملك أصله مالك فقدم اللام وأخرت الهمزة ووزنه مفعل من الألوكة ، وهي : الرسالة ، ثم تركت الهمزة لكثرة الاستعمال ، فقيل ملك ، فلما جمعوه ردوه إلى أصله فقالوا : ملائك ، فزيدت التاء للمبالغة أو لتأنيث الجمع . ( 2 ) نقله العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان 17 / 13 ولم يرتضه . ( 3 ) بحار الأنوار 56 : 205 . ( 4 ) تفسير التبيان 1 / 133 وتفسير مجمع البيان 1 : 74 .