الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
92
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
وقيل : عهوده - تعالى - ثلاثة : « 1 » عهد أخذه على جميع ذرّية « آدم » بالإقرار بربوبيّته . « 2 » وعهد أخذه على النّبيين بإقامة الدّين وعدم التفرق فيه . « 3 » وعهد أخذه على العلماء بتبيين الحق وعدم كتمه . « 4 » مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ الضمير للعهد ، أي : ما وثّق اللّه به عهده من كتبه وآياته ، أو : ما وثّقوه به - من التزامه - ، أو بمعنى المصدر . و « من » للابتداء ، أو زائدة . وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ يقطعون صلة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمؤمنين ، أو الأرحام ، أو ما بين الأنبياء من الاجتماع على الحقّ بإيمانهم ببعض دون بعض ويحتمل : كلّ قطيعة لا يرضاها اللّه تعالى . والأمر : القول المطلوب به الفعل استعلاء . و « أن يوصل » بدل من هاء « به » أو « ما » . وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ بالدّعاء . إلى الكفر ، أو قطع الطّريق ، أو نقض العهد ، أو كلّ معصية تعدّى ضررها إلى غير فاعلها . أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ لاستبدالهم النّقض بالوفاء ، والقطع بالوصل ، والفساد بالصّلاح ، والعقاب بالثواب ، فهم كمن ضيّع رأس ماله . [ 28 ] - كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ استفهام للتعجيب والإنكار للحال التي يقع عليها كفرهم ؛ ويلزمه إنكار كفرهم ، إذ الموجود لا ينفك عن حال فإذا أنكر أن يكون لكفرهم حال يوجد عليها ، فقد أنكر وجوده ، فهو أبلغ في إنكاره من « أتكفرون » . لما وصف الكافرين بما وصف التفت وخاطبهم بالتوبيخ على كفرهم - مع علمهم بما
--> ( 1 ) قاله الزمخشري في تفسير الكشّاف : 1 / 268 . ( 2 ) وهو ما ورد في الأعراف : 7 / 171 . ( 3 ) وقد ورد في سورة الأحزاب : 33 / 7 . ( 4 ) وهو ما ورد في سورة آل عمران : 3 / 187 .