الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
74
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
ونحو ذلك . وَما يَخْدَعُونَ « 1 » إِلَّا أَنْفُسَهُمْ قرأه « نافع » ، و « ابن كثير » ، و « أبو عمرو » ، « 2 » أي : ضرر خداعهم إنّما يعود إليهم ، أو أنهم خدعوا أنفسهم حيث منّوها الأباطيل ، وخدعتهم هي كذلك . وقرأ الباقون « وما يخدعون » . « 3 » والنّفس : ذات الشّيء ؛ ثمّ قيل للرّوح والقلب ، لأنّه متعلقها أو محلّها ، وللدّم ؛ لأنّ قوامها به ، وللماء ، لفرط فقرها اليه وللرأي ؛ لانبعاثه عنها ، أو لشبهه بذات تشاور . « 4 » والمراد - هنا - : ذواتهم أو أرواحهم وآراؤهم . وَما يَشْعُرُونَ الشّعور : الإحساس ، جعل لحوق ضرر الخداع بهم كالمحسوس ، وهم لفرط غفلتهم كفاقد الحسّ . [ 10 ] - فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ تقرير لعدم شعورهم ، أو استئناف لذكر سببه ومرض قلوبهم إما على الحقيقة : وهو الألم - حيث كانت متألّمة حزنا على فوت الرئاسة منهم وحنقا على الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمؤمنين - . أو مجاز عن الكفر والغلّ وحبّ المعاصي ونحوها مما هو آفة شبيهة بالمرض ، فإنّ قلوبهم كانت مأوّفة « 5 » بذلك . أو عن الجبن الذي داخل قلوبهم حين رأوا شوكة المسلمين وقذف اللّه في قلوبهم الرّعب . فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً زادهم تألّما بإعلاء شأن رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو طبعا على قلوبهم . والإسناد إليه تعالى لأنه مسبّب ، « 6 » أو جبنا بتضاعف النّصر لرسوله صلّى اللّه عليه وآله
--> ( 1 ) في المصحف الشريف بقراءة حفص : « وما يخدعون » . ( 2 ) حجة القراءات : 87 . ( 3 ) وهم : « عاصم » و « ابن عامر » و « حمزة » و « الكسائي » - كما في حجة القراءات : 87 . ( 4 ) من المشاورة وقد ورد في تفسير البيضاوي : 1 : 80 - 81 أو يشبه ذاتا ما تأمره وتشير عليه . ( 5 ) من الآفة ، وهي العاهة - كما في مختار الصحاح « أوف » - . ( 6 ) في « د » لأنه سبب .