الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
69
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
ممنوحه وهو اللّطف والتّوفيق . وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ تكرير « أولئك » يفيد اختصاصهم وتميّزهم عن غيرهم بكلّ واحدة من المزيّتين . وادخل العاطف لاختلاف الجملتين مفهوما بخلاف أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ « 1 » - إذ الثّانية مقرّرة للأولى فلا يحسن العطف . و « هم » فصل يفصل الخبر عن الصّفة ويحصره في المبتدأ ويؤكّد الحكم ، أو مبتدأ و « المفلحون » خبره والجملة خبر « أولئك » . والمفلح : الفائز بالبغية . وتعريف « المفلحون » للعهد ، أي : المتقون هم النّاس الذي بلغك أنّهم مفلحون في الآجل ، أو للجنس بإرادة حصره في المسند اليه ، أو اتحاد المسند اليه به . فانظر كيف نبّه تعالى على اختصاص المتّقين بالأثرتين - بذكر اسم الإشارة المفيد للعلّيّة ، مع الإيجاز ، وتكريره ، وتعريف المفلحين ، وضمّ الفصل - إعلانا بفضلهم وحثّا على لزوم نهجهم . وإرادة الكامل من الهدى والفلاح توهن تمسّك « الوعيديّة » « 2 » به في دوام عذاب الفاسق . [ 6 ] - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لمّا ذكر اللّه تعالى أولياءه بصفاتهم التي أوجبت لهم الهدى والفلاح ، قفّاهم بأضدادهم العتاة الذين لا ينفع فيهم الهدى « 3 » والإنذار . وقطعت قصّتهم عن قصّة المؤمنين لتباينهما غرضا ، إذ الأولى لكشف شأن الكتاب ، والثّانية لشرح تمرّدهم . والتأكيد ب « إنّ » لعلّه للرّواج .
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 7 / 179 . ( 2 ) الوعيدية : فرقة من الخوارج وهم القائلون بتكفير صاحب الكبيرة وتخليده في النار - دائرة معارف القرن العشرين 1 : 88 . ( 3 ) في « ط » : لا ينفعهم الهدى .