الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
66
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
والإيمان - لغة - : التصديق ، أخذ من الأمن ، وعدّته الهمزة إلى مفعولين كأنّ المصدّق أمن المصدّق التكذيب . ولتضمّنه معنى الإقرار عدّي بالباء . وشرعا - : التصديق بما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع الإقرار باللسان - شرطا - أو بدونه ، وعليه الأشاعرة . أو معه - شطرا - وهو متصور الإماميّة . أو هما مع العمل ، وعليه المعتزلة . فالمخلّ بالاعتقاد منافق ، وبالإقرار كافر ، وبالعمل فاسق ، لا كافر - كقول الخوارج - ، ولا بين المنزلتين - كقول المعتزلة - ، لاقتران الايمان بالمعاصي في آية : وَإِنْ طائِفَتانِ « 1 » ونحوها ، وبعض الأخبار . « 2 » وما في بعضها من الخروج عنه بها ، « 3 » محمول على نقص كماله بها ، فبطل - أيضا - إدخالهم « العمل » فيه . و « الغيب » مصدر بمعنى : الغائب - ان جعلت الباء صلة للإيمان - فتكون للتّعدية . والمراد به : الخفيّ الّذي لا يعلمه العباد إلّا بتعليمه تعالى كالصانع وصفاته والنبوّة والشرائع والإمامة وغيبة المهدي عليه السّلام وخروجه والقيامة وأحوالها . وإن جعل « بالغيب » حالا ، أي : متلبّسين بالغيب ، فهو بمعنى : الغيبة ، والباء : للمصاحبة ، أي : يؤمنون حال غيبتهم لا كالمنافقين . وقيل : الغيب : القلب « 4 » فالباء للاستعانة وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ أي يعدّلون أركانها وأفعالها ، فلا يقع فيها زيغ ، من : أقام العود : إذا قوّمه .
--> ( 1 ) في سورة الحجرات : 49 / 9 وتمام الآية : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ . ( 2 ) ذكر العلامة المجلسي اخبارا في هذا المجال في بحار الأنوار 69 : 223 الباب 114 من باب الكذب . الحديث 47 وما بعده . ( 3 ) كما ورد في بحار الأنوار 66 : 73 الباب 30 الحديث 28 . ( 4 ) ذكر ذلك الآلوسي في تفسير روح المعاني 1 : 33 .