الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
59
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
الغضب : ثوران النفس « 1 » لإرادة الانتقام ، فإن أسند إليه تعالى فباعتبار الغاية - كالرّحمة - . والعدول عن اسناده إليه تعالى إلى صيغة المجهول ، وإسناد عديله اليه سبحانه تأسيس لمباني الرّحمة ، فكأنّ الغضب صادر من غيره تعالى ، وإلّا فالظّاهر : غير الذين غضبت عليهم ، ومثله - في التّصريح بالوعد والتّعريض بالوعيد - كثير في الكتاب المجيد ، ومنه : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ « 2 » والمقابل : لاعذبنّكم . والضّلال : العدول عن الطّريق السّويّ ولو خطأ ، وشعبه كثيرة ، بشهادة قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ستفترق امّتي ثلاثا وسبعين فرقة ، فرقة ناجية والباقون في النار » . « 3 » وتفسير « المغضوب عليهم » باليهود ، و « الضّالين » بالنصارى مشهور . « 4 » وقيل : المراد بهما مطلق الكفار ، « 5 » وقيل : مطلق الموصوفين بالعنوانين من الكفّار وغيرهم . « 6 » و « غير » بدل كلّ من « الذين » ، والمعنى : أنّ المنعم عليهم هم الذين - سلموا من الغضب والضّلال ، فيفيد التأكيد والتنصيص - كما مرّ - ، أو صفة له . ويبتنى - كونها مبيّنة أو مقيّدة - على تفاسير « المنعم عليهم » ، و « المغضوب عليهم » و « الضّالّين » ، ولا يكاد يخفى على المتدبّر .
--> ( 1 ) اي : هيجانها - كما في مجمع البحرين « ثور » . ( 2 ) سورة إبراهيم : 14 / 7 . ( 3 ) أورده السيوطي في الجامع الصغير 1 : 184 والدر المنثور 1 : 136 وغيره ، وقد الّف في هذا الحديث عدّة كتب ، فينظر . ( 4 ) ذهب اليه كثير من علمائنا ومنهم العياشي في تفسيره 1 : 22 والطبرسي في تفسير مجمع البيان 1 : 31 . ( 5 ) نقل هذا القول الطبرسي في تفسير مجمع البيان 1 : 30 . ( 6 ) قاله عبد القاهر الجرجاني - كما في تفسير مجمع البيان 1 : 30 .