الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
54
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
يوم الدّين . [ 5 ] - إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ « إيّا » : ضمير منصوب منفصل ، ولواحقه من « الكاف » و « الياء » و « الهاء » حروف لبيان الخطاب والتكلّم والغيبة لا محل لها من الإعراب ككاف « ذلك » - على أصحّ الأقوال - . « 1 » والعبادة أعلى مراتب الخضوع والتذلّل ؛ ولذا لا يستحقها إلّا المولي لأعظم النّعم - من الوجود والحياة وتوابعها - . والاستعانة : طلب المعونة في الفعل ، ويراد بها - هنا - : طلب المعونة في كلّ المهمات ، ولذا حذف المستعان فيه ، أو : في أداء العبادة بوظائفها ، بقرينة توسّطها بين « نعبد » و « اهدنا » فحذف اختصارا للقرينة . وتقديم المفعول ، لقصر العبادة والاستعانة عليه تعالى قصرا حقيقيّا ، أو إضافيا إفراديّا ، ولتقدّمه تعالى في الوجود ، وللتّنبيه على أنّ العابد والمستعين ينبغي أن يكون نظرهما - بالذّات - إلى الحقّ سبحانه ، ثم منه إلى أنفسهما ، « 2 » لا من حيث ذواتهما ، بل من حيث انّها ملاحظة له تعالى ، ثم إلى عبادتهما « 3 » - ونحوها - لا من حيث صدورها عنهما ، « 4 » بل من حيث إنها وصلة بينهما « 5 » وبينه تعالى . وتكرير الضّمير للتنصيص على التّخصيص بالاستعانة ، فينتفي احتمال تقدير مفعولها مؤخّرا ، ويرتفع توهّم إرادة التخصيص بمجموع الأمرين لا بكل منهما ، ولبسط الكلام مع المحبوب كآية : هِيَ عَصايَ . « 6 » وتقديم العبادة على الاستعانة ليتوافق الفواصل في متلوّ الآخر ؛ ولأنّ تقديم الوسيلة على طلب الحاجة أدعى إلى الإجابة ، ولمناسبة تقديم مطلوبه تعالى من
--> ( 1 ) راجع الأقوال المتعددة الواردة عن كبار النحويين في تفسير مجمع البيان 1 : 25 . ( 2 ، 3 ، 4 ، 5 ) وردت الكلمة بصيغة الجمع - في المواضع الأربعة - وصححناه نظرا إلي السياق . ( 6 ) سورة طه : 20 / 18 .